أخبــاربوصلة الشامنبض الساعةهيدلاينز

ارتفاع أسعار المحروقات يشعل الشارع في إدلب

لم تقتصر الاحتجاجات الأخيرة في محافظة إدلب على الاعتراض على رفع أسعار المحروقات، إذ ترافقت مع مطالب معيشية وخدمية ومهنية متراكمة، شملت تكاليف النقل والإنتاج الزراعي، وأوضاع الكهرباء والمياه، إلى جانب مطالب تتعلق بالرواتب وظروف العمل في قطاعات التعليم والصحة والخدمات العامة.

وشهدت مدينة إدلب وعدد من مناطق ريفها تحركات احتجاجية عقب دخول التسعيرة الجديدة للمشتقات النفطية حيز التنفيذ، بالتزامن مع احتجاجات مماثلة في مناطق من دير الزور والرقة والحسكة وحلب.

وفي معرة النعمان، قطع محتجون الطريق الدولي “M5” احتجاجاً على رفع أسعار المحروقات، ما أدى إلى توقف حركة المرور، ولا سيما حركة الشاحنات، وسط ازدحام على الطريق.

ورفعت التسعيرة الجديدة سعر ليتر المازوت بنحو 40 في المئة. وقالت وزارة الطاقة إن القرار مؤقت، وربطته بارتفاع استثنائي في كلفة تأمين المشتقات النفطية من الأسواق العالمية، بالتزامن مع أعمال العمرة الشاملة في مصفاة بانياس.

ارتفاع كلفة الزراعة والنقل

يمثل الوقود أحد العناصر الأساسية في دورة الإنتاج الزراعي في مناطق واسعة من إدلب، ما يجعل ارتفاع أسعاره ينعكس على تكاليف الري والحراثة والحصاد ونقل المحاصيل.

وقال مزارعون إنهم يواجهون أساساً أعباء مرتبطة بالأضرار التي لحقت بالأراضي والأشجار والآبار خلال سنوات الحرب، إلى جانب مشكلات تتعلق بالكهرباء والبنية التحتية.

وأشار أحد المزارعين إلى صعوبات مرتبطة بحفر آبار جديدة أو تعميق بعض الآبار القائمة، موضحاً أن ارتفاع سعر الوقود المستخدم لتشغيل المولدات وضخ المياه يزيد من تكاليف الري، في ظل عدم انتظام التيار الكهربائي.

وأوضح مزارعون أن من لا يمتلكون منظومات للطاقة الشمسية يعتمدون بدرجة كبيرة على المولدات لتشغيل مضخات المياه وري الأراضي، فيما تحتاج الجرارات ومعدات الحراثة والحصاد إلى كميات إضافية من الوقود.

ولا تتوقف انعكاسات ارتفاع أسعار المحروقات عند مرحلة الإنتاج، إذ تشمل أيضاً الشاحنات ووسائل النقل التي تنقل المحاصيل إلى الأسواق، ما يرفع إجمالي تكلفة الإنتاج.

ويقول مزارعون إن قدرتهم على تحميل هذه الزيادة للمستهلكين عبر رفع أسعار المحاصيل تبقى محدودة، الأمر الذي يضيف أعباء جديدة إلى تكاليف العمل الزراعي.

مطالب تتجاوز أزمة المحروقات

تزامنت احتجاجات أسعار الوقود مع تحركات مطلبية شهدتها المحافظة خلال الفترة الماضية، شملت قطاعات حكومية وخدمية مختلفة.

وكان معلمون قد نظموا احتجاجات للمطالبة بتحسين الرواتب، فيما طالب موظفون بإعادتهم إلى وظائفهم.

كما نظم موظفو الشؤون الاجتماعية والعمل في مديرية إدلب وقفة طالبوا خلالها بزيادة رواتبهم الشهرية، أسوة بالعاملين في وزارات ومؤسسات حكومية أخرى.

وفي القطاع الصحي، دخل الكادر التمريضي والفني في مستشفى إدلب الجامعي إضراباً مفتوحاً عن استقبال الحالات غير الإسعافية، مع استمرار تقديم الخدمات للحالات الإسعافية والحرجة.

وسبق الإضراب تجمع أمام بوابة المستشفى، رفع خلاله العاملون مطالب تتعلق بتحسين ظروف العمل ومعالجة ساعات العمل الطويلة ونقص الكوادر وصرف تعويضات ساعات العمل الإضافية.

وأدى الإضراب إلى تأجيل عدد من العمليات الجراحية غير الإسعافية، بينها عمليات الفتق والحصيات والمناظير، فيما طلبت إدارة المستشفى من المرضى مراجعة العيادات بعد انتهاء الإضراب.

الخدمات والبنية التحتية في صلب المطالب

إلى جانب أسعار المحروقات والرواتب، برزت خلال الاحتجاجات مطالب تتعلق بالخدمات العامة وإعادة تأهيل البنية التحتية في المحافظة.

ويربط محتجون بين ارتفاع أسعار الوقود وبين قدرتهم على تحمل تكاليف النقل وتأمين الاحتياجات اليومية، في وقت تواجه فيه مناطق من إدلب تحديات مرتبطة بالكهرباء والمياه والطرق والخدمات الأساسية.

ويرى مشاركون في الاحتجاجات أن المحافظة كانت تنتظر أولوية أكبر في ملفات إعادة الإعمار والخدمات، بالنظر إلى حجم الأضرار التي لحقت بمدنها وبلداتها خلال سنوات الحرب.

كما برزت مطالب مرتبطة بالعدالة الانتقالية وإعادة تأهيل المؤسسات والخدمات، إلى جانب شكاوى من تفاوت الظروف المعيشية بين السكان وبعض المسؤولين.

وفي معرة النعمان، قال أحد المشاركين في الاحتجاجات إن دعمه للدولة لا يتعارض، من وجهة نظره، مع المشاركة في الاحتجاجات للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية والخدمية.

وفي مدينة إدلب، عبّر محتج آخر عن مخاوف من انعكاس ارتفاع أسعار المحروقات على تكاليف النقل وقدرة السكان على التنقل، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

المحروقات تفجّر مطالب متراكمة

وتشير مطالب المحتجين والعاملين في قطاعات مختلفة إلى أن قرار رفع أسعار المحروقات شكّل الشرارة المباشرة للاحتجاجات الأخيرة، لكنه جاء في ظل تراكم ملفات أخرى تتعلق بالرواتب والزراعة والنقل والكهرباء والمياه وظروف العمل والخدمات العامة.

وبذلك، تبدو الاحتجاجات في إدلب مرتبطة بمجموعة أوسع من الضغوط المعيشية والخدمية، فيما يبقى أثر التسعيرة الجديدة للمحروقات مرتبطاً بمدى انعكاسها على تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات خلال المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى