أخبــاربلاد الجواربلاد المهجرتغطية خاصة الحرب على إيراننبض الساعة

واشنطن تحاصر إيران اقتصادياً.. والعقدة في بكين وأنقرة

تسعى الولايات المتحدة إلى تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران عبر توسيع العقوبات وتهديد الدول والشركات التي تواصل التعامل مع طهران، لكن قدرة واشنطن على تنفيذ سياسة عزل اقتصادي شاملة تواجه تحديات، خصوصاً في ظل العلاقات التجارية التي تربط إيران بقوى كبرى مثل الصين وتركيا.

وتأتي هذه الضغوط في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني من تراجع قيمة العملة وارتفاع التضخم وأسعار السلع الأساسية، بينما لا تظهر مؤشرات واضحة على استعداد القيادة الإيرانية لتقديم تنازلات استجابة للضغوط الأميركية.

وبحسب مقابلة مع باحث في الشؤون الإيرانية، فإن الإجراءات الأميركية الأخيرة لا تمثل تغييراً جذرياً في نهج واشنطن تجاه طهران، رغم توسيع نطاق العقوبات والتهديد باتخاذ إجراءات ضد الدول التي تستمر في التعامل الاقتصادي مع إيران.

وقال الباحث إن واشنطن تبدو راغبة في فصل إيران عن الدول التي توفر لها قنوات اقتصادية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تبدو هذه المرة أكثر استعداداً لمواجهة دول مثل الصين وتركيا بسبب علاقاتها الاقتصادية مع طهران.

لكنه شكك في إمكانية انتقال هذه التهديدات إلى إجراءات فعلية، متسائلاً عن مدى استعداد واشنطن لاتخاذ خطوات من شأنها التأثير في علاقات تركيا بالنظام المالي القائم على الدولار بسبب تعاملاتها مع إيران.

وأشار إلى أن الصين، من جانبها، أبدت بالفعل رفضها للاستجابة للمطالب الأميركية المتعلقة بتقليص علاقاتها الاقتصادية مع طهران.

ضغوط اقتصادية متزايدة

وعلى الصعيد الداخلي، يرى الباحث أن العقوبات الأميركية تفرض ضغوطاً متزايدة على الاقتصاد الإيراني، في ظل تراجع سعر صرف العملة وارتفاع معدلات التضخم وزيادة أسعار السلع الأساسية.

وقال إن التأثير الاقتصادي بات ملموساً بالنسبة إلى المواطنين الإيرانيين، لكنه استبعد أن تؤدي هذه الضغوط وحدها إلى دفع القيادة الإيرانية نحو الاستسلام أو انهيار وشيك للنظام.

وأضاف أن طهران لا تزال، رغم التداعيات الاقتصادية، غير مستعدة لتقديم تنازلات كبيرة تحت تأثير العقوبات.

ما الهدف الأميركي النهائي؟

ولا تزال طبيعة الهدف النهائي للتحرك الأميركي موضع تساؤل، وفق الباحث، خصوصاً مع عدم وضوح ما إذا كانت واشنطن تسعى إلى تغيير سلوك طهران، أو فرض اتفاق جديد، أو الدفع باتجاه تغيير سياسي أوسع.

وتزامنت الضغوط الاقتصادية مع تحركات دبلوماسية إقليمية، من بينها زيارة رئيس أركان الجيش الباكستاني إلى طهران، والتي تناولت، وفق المعطيات المتداولة، سبل العودة إلى التفاهمات السابقة واحتواء التصعيد.

ويرى الباحث أن غياب تصور واضح بشأن النتيجة التي تريد واشنطن الوصول إليها يجعل من الصعب تحديد المسار الذي قد تتخذه المواجهة خلال المرحلة المقبلة.

الصين وتركيا أمام الاختبار

وتبقى قدرة الولايات المتحدة على تنفيذ سياسة عزل اقتصادي كامل لإيران مرتبطة بمدى استعداد شركائها وخصومها على حد سواء للالتزام بالعقوبات.

ففي الوقت الذي تستطيع فيه واشنطن توسيع قوائم العقوبات وفرض قيود إضافية على الشركات والجهات المرتبطة بطهران، تظل الصين من أهم الشركاء الاقتصاديين لإيران، فيما تمثل تركيا قناة تجارية وطاقة مهمة بالنسبة إلى الاقتصاد الإيراني.

وبذلك، تتحول المواجهة الاقتصادية إلى اختبار لقدرة واشنطن على الانتقال من التهديد بالعقوبات إلى فرضها فعلياً على الأطراف التي تبقي إيران مرتبطة بالأسواق العالمية، من دون أن يؤدي ذلك إلى مواجهة اقتصادية أوسع مع قوى كبرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى