أخبــاربلاد المهجرنبض الساعة

مناورات ضخمة تقودها أميركا في مواجهة الصين

تجاوزت الولايات المتحدة وحلفاؤها خلافاتهم السياسية لاستعراض قدراتهم البحرية المشتركة خلال مناورات “حافة المحيط الهادئ” (ريمباك)، التي تُعد أكبر تدريب بحري دولي في العالم، وسط تركيز متزايد على تعزيز التعاون العسكري في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

وشهدت المناورات هذا العام مشاركة قياسية ضمت 30 دولة ونحو 30 ألف عسكري، في تدريبات استمرت خمسة أسابيع، وهدفت إلى رفع مستوى التنسيق بين القوات المشاركة واختبار أسلحة جديدة وأنظمة قيادة وسيطرة ووسائل دعم لوجستي.

وجرت فعاليات واسعة من التدريبات بالقرب من جزر هاواي، حيث اصطفت عشرات السفن الحربية في ميناء بيرل هاربر، في مشهد عكس حجم المشاركة العسكرية والتعاون بين الدول الحليفة.

وتأتي المناورات في ظل تصاعد التنافس بين واشنطن وبكين، إلى جانب المخاوف من توسع القدرات العسكرية الصينية وتطور البرنامج النووي لكوريا الشمالية، ما دفع الولايات المتحدة إلى تعزيز شراكاتها الدفاعية في المنطقة.

ورغم الانتقادات التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في فترات سابقة للحلفاء بشأن تقاسم الأعباء الدفاعية، فإن التعاون العسكري بين واشنطن وشركائها في المحيط الهادئ شهد توسعاً مستمراً، مع مشاركة دول من آسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية.

وتفتقر منطقة آسيا والمحيط الهادئ إلى تحالف عسكري موحد يشبه حلف شمال الأطلسي، إلا أن التدريبات المشتركة مثل “ريمباك” تمنح الدول المشاركة فرصة لتطوير آليات العمل الجماعي ورفع جاهزية قواتها.

وشهدت النسخة الحالية تولي عدد من القادة العسكريين من الدول الحليفة مناصب قيادية، بينهم ضباط من اليابان وكوريا الجنوبية، في مؤشر على تنامي دور الشركاء الإقليميين في إدارة العمليات المشتركة.

ورغم ذلك، تواجه جهود التنسيق العسكري تحديات عدة، أبرزها اختلاف أنظمة الاتصالات والرادارات والإمداد بين الدول المشاركة، نتيجة اعتماد الولايات المتحدة تاريخياً على نموذج يقوم على اتفاقيات ثنائية مع حلفائها بدلاً من منظومة موحدة.

كما أثارت التطورات الجيوسياسية الأخيرة تساؤلات بشأن قدرة واشنطن على الحفاظ على التزاماتها الأمنية في آسيا، في ظل انخراطها في أزمات أخرى حول العالم ونقل جزء من قدراتها العسكرية إلى مناطق مختلفة.

وتبقى حاملات الطائرات الأميركية إحدى أبرز عناصر التفوق العسكري خلال هذه التدريبات، إذ تعتمد عليها واشنطن كرمز رئيسي لقدراتها البحرية، في وقت تسعى فيه الدول الحليفة إلى تعزيز قدراتها الدفاعية وتقليل الفجوات في التعاون العسكري المشترك.

وتأسست مناورات “ريمباك” عام 1971 بمشاركة خمس دول فقط، قبل أن تتوسع تدريجياً لتصبح أكبر تدريب بحري متعدد الجنسيات، يعكس التحولات في موازين القوة والتنافس الاستراتيجي في المحيط الهادئ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى