أخبــاربلاد الجوارنبض الساعة

تحالفات جديدة في تركيا.. المعارضة تضيق الخناق على “العدالة والتنمية”

تشير معطيات سياسية جديدة إلى أن الانقسام داخل المعارضة العلمانية في تركيا، الذي تصاعد بعد الانتخابات المحلية عام 2024، قد يتجه نحو التراجع مع تنامي الدعوات إلى توحيد الصفوف مجددًا.

وبعد تحول الخلاف داخل حزب الشعب الجمهوري إلى انقسام سياسي فعلي عقب تأسيس حزب «الجديد» بقيادة أوزغور أوزيل، يواجه الجناح الذي عاد كمال كليتشدار أوغلو إلى قيادته خطر خسارة المزيد من النواب والشخصيات السياسية.

وتدور الخلافات أساسًا حول مستقبل قيادة الحزب، في ظل استمرار النزاع القضائي بشأن شرعية المؤتمر العام الذي عقد عام 2023 وأسفر عن انتخاب أوزيل رئيسًا للحزب.

مكاسب جديدة

اكتسب «الجديد» خلال الفترة الماضية حضورًا أكبر في البرلمان، بعد انتقال أوزيل ونحو 90 نائبًا من «الشعب الجمهوري» إليه، ما منحه كتلة برلمانية وازنة مقارنة بالجناح الذي يقوده كليتشدار أوغلو.

وتشير تقديرات داخل الحزب إلى أن عددًا من النواب الذين بقوا في صفوف «الشعب الجمهوري» ينتظرون حسم النزاع القضائي قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن مستقبلهم السياسي.

ويرتبط جزء من هذه الحسابات باحتمال استمرار كليتشدار أوغلو في لعب دور يتجاوز مهمة الإدارة المؤقتة للحزب، في حال قرر الترشح مجددًا لقيادته خلال مؤتمر عام مقبل.

وفي حال اتجه كليتشدار أوغلو إلى تثبيت موقعه، قد تشهد صفوف «الشعب الجمهوري» موجة جديدة من الانشقاقات وانتقال النواب إلى «الجديد»، وفق تقديرات سياسية متداولة.

نحو معارضة موحدة

ومن شأن انتقال مزيد من النواب إلى «الجديد» أن يعزز موقعه في البرلمان، ويوفر قاعدة سياسية وشعبية أوسع لأوزيل، خصوصًا مع استعداد المعارضة للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

ويحمل هذا السيناريو أهمية خاصة لحزب العدالة والتنمية، بعدما تمكن حزب الشعب الجمهوري من تحقيق مكاسب بارزة في الانتخابات المحلية عام 2024، وتقدم على الحزب الحاكم في عدد من المدن الكبرى.

وتشير التقديرات إلى أن الناخبين المعارضين لا يزالون أقرب إلى توحيد أصواتهم في مواجهة الحزب الحاكم، رغم الانقسام داخل القيادة السياسية للمعارضة.

وفي المقابل، يُنظر إلى «الجديد» لدى شريحة من أنصار المعارضة باعتباره امتدادًا مؤقتًا لـ«الشعب الجمهوري»، إلى حين حسم النزاع القضائي أو التوصل إلى صيغة تعيد ترتيب القيادة داخل الحزب.

ومن بين السيناريوهات المطروحة عودة أوزيل إلى قيادة «الشعب الجمهوري» بقرار قضائي، أو خوض الاستحقاقات المقبلة تحت اسم «الجديد»، أو عقد مؤتمر جديد ينهي حالة الانقسام الحالية.

إمام أوغلو يضيف ثقلاً للحزب

اكتسب «الجديد» دفعة سياسية وشعبية إضافية مع انضمام رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو إلى صفوفه، رغم وجوده في السجن، في خطوة عززت موقع الحزب خارج الإطار البرلماني.

وكان إمام أوغلو قد فاز برئاسة بلدية إسطنبول عامي 2019 و2024، متغلبًا على مرشحي حزب العدالة والتنمية، وأصبح لاحقًا أحد أبرز الأسماء المطروحة لتمثيل المعارضة في المنافسة على رئاسة تركيا.

ويسعى أوزيل من خلال الحزب الجديد إلى تجاوز الانقسام داخل المعارضة العلمانية، والاستفادة من القاعدة الشعبية التي مكّنت حزب الشعب الجمهوري من تحقيق نتائج قوية في انتخابات 2024، إلى جانب توسيع التحالفات مع قوى سياسية أخرى.

في المقابل، يعمل حزب العدالة والتنمية على تعزيز تحالفاته السياسية، مع التركيز على استقطاب شرائح وقوى جديدة، في محاولة للحفاظ على موقعه في السلطة ومواجهة تنامي قوة المعارضة.

وبذلك، قد يتحول الانقسام داخل المعارضة التركية من مصدر ضعف إلى فرصة لإعادة ترتيب صفوفها، خصوصًا إذا انتهى النزاع القضائي حول قيادة «الشعب الجمهوري» قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى