أخبــارتقارير

كوشنر في إسرائيل.. تحرك أميركي لتجاوز عقدة تنفيذ خطة غزة

تستعد الإدارة الأميركية لتكثيف تحركاتها بشأن ملف غزة، مع زيارة مرتقبة لجاريد كوشنر، مبعوث الرئيس دونالد ترامب وصهره، إلى إسرائيل الأسبوع المقبل، في إطار مساعٍ لدفع تنفيذ الخطة الأميركية الخاصة بالقطاع بعد تعثر التفاهمات بشأن عدد من الملفات الأساسية.

وبحسب مصدر مطلع على التحركات الأميركية، فإن زيارة كوشنر لا تستهدف طرح مبادرة جديدة، بل تركز على بحث آليات تنفيذ الخطة وتعديل بعض المواعيد المقترحة لمراحلها، في محاولة لتقليص الفجوة بين المواقف الإسرائيلية والفلسطينية.

وتتركز إحدى أبرز نقاط الخلاف على ترتيب الخطوات، ولا سيما العلاقة بين نزع سلاح حركة حماس والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة. وتتمسك إسرائيل بضرورة ضمان نزع السلاح قبل تنفيذ انسحاب واسع، بينما تدفع واشنطن باتجاه تنفيذ تدريجي يتضمن خطوات متبادلة وقابلة للتحقق.

اتصالات مع الوسطاء

تأتي زيارة كوشنر ضمن تحرك دبلوماسي أميركي أوسع يشمل التواصل مع الأطراف المنخرطة في ملف غزة. ومن المتوقع أن تشمل الاتصالات وسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار البحث عن آليات يمكن أن تساعد في تجاوز حالة الجمود.

وتسعى واشنطن إلى تحويل الخطوط العامة للخطة إلى إجراءات عملية، عبر ربط كل مرحلة بمجموعة من الالتزامات التي يمكن التحقق من تنفيذها. ويهدف هذا الطرح إلى الحد من مخاطر انهيار التفاهمات نتيجة الخلاف على التسلسل الزمني للانسحاب ونزع السلاح.

وكان ترامب قد أعلن في أواخر يوليو/تموز التوصل إلى تفاهم بشأن نزع سلاح الفصائل المسلحة في غزة، مشيراً إلى أن العملية ستتم على مراحل بالتوازي مع انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع.

ماذا تتضمن الخطة؟

تقوم الخطة الأميركية، وفق التصور المعلن، على انتقال تدريجي من الوضع العسكري القائم إلى ترتيبات أمنية وسياسية جديدة، مع مشاركة قوة استقرار دولية إلى جانب قوة شرطة فلسطينية في تأمين القطاع.

كما تشمل الخطة، وفق التصور الأميركي، مراحل للانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار وإعادة تنظيم الوضع الأمني في غزة.

لكن الانتقال من التصور السياسي إلى التنفيذ يواجه خلافات بشأن الضمانات والتوقيتات. فإسرائيل تريد التأكد من عدم قدرة حماس والفصائل الأخرى على إعادة بناء قدراتها العسكرية، بينما تربط حماس أي تقدم في المسار بتنفيذ التزامات إسرائيلية، في مقدمتها وقف الهجمات والانسحاب من القطاع.

موقف إسرائيل وحماس

يمثل الموقف الإسرائيلي إحدى أبرز العقبات أمام دفع الخطة إلى الأمام، إذ يتمسك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تمنع عودة القدرات العسكرية للفصائل المسلحة في القطاع.

ويزيد من حساسية الملف أن نتنياهو يواجه استحقاقات سياسية داخلية، ما يجعل تقديم تنازلات بشأن الانسحاب أو الترتيبات الأمنية في غزة قضية شديدة الحساسية داخل الحكومة الإسرائيلية.

في المقابل، أعلنت حماس قبولها الخطة من حيث المبدأ، لكنها ربطت تنفيذها بالتزامات إسرائيلية، خصوصاً ما يتعلق بوقف العمليات العسكرية والانسحاب من القطاع. ويعكس ذلك استمرار الخلاف بين الطرفين حول أي خطوة يجب أن تسبق الأخرى.

خلفية المفاوضات

جاءت هذه الخلافات بعد تعثر الانتقال بين مراحل اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ تنفيذه في أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وبينما كانت المرحلة الأولى تتضمن إجراءات محددة، بقي الانتقال إلى ترتيبات المرحلة التالية مرتبطًا بخلافات حول الانسحاب ونزع السلاح ومستقبل إدارة القطاع.

ومنذ ذلك الوقت، حاولت أطراف إقليمية ودولية دفع المفاوضات إلى الأمام، إلا أن الخلافات بشأن الترتيبات الأمنية والسياسية حالت دون الوصول إلى صيغة مستقرة للمرحلة التالية.

وتحاول واشنطن الآن التعامل مع هذه الإشكالية من زاوية مختلفة، تقوم على تنفيذ الالتزامات بصورة متزامنة بدلاً من اشتراط إنجاز أحد الملفات بالكامل قبل الانتقال إلى الملف الآخر.

اختبار جديد للتحرك الأميركي

ويعكس التحرك المرتقب تركيز الإدارة الأميركية على الجانب التنفيذي من الخطة، بعد أن أصبح الاتفاق على المبادئ العامة غير كافٍ لتجاوز الخلافات القائمة.

وتتمثل المعضلة الأساسية في إيجاد صيغة تضمن لإسرائيل ترتيبات أمنية قابلة للتحقق، وفي الوقت نفسه تفتح الطريق أمام الانسحاب وإعادة الإعمار وتخفيف القيود المفروضة على القطاع.

وفي حال نجحت الاتصالات في التوصل إلى جدول زمني واضح وآلية لمراقبة تنفيذ الالتزامات، فقد تفتح زيارة كوشنر الباب أمام استئناف المسار المتعثر. أما استمرار الخلاف حول ترتيب الخطوات والضمانات، فقد يبقي الوضع في دائرة الجمود ويؤجل الانتقال إلى المراحل التالية من الخطة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى