خلف أسوار بيونغ يانغ… كيف تراكمت ثروة كيم؟

حقق زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون عائدات أجنبية قياسية تقدر بنحو 22 مليار دولار بين عامي 2022 و2025، وفق تحليل استند إلى بيانات التجارة الرسمية وصور الأقمار الصناعية وتقارير استخباراتية وأبحاث خارجية.
ويعادل هذا المبلغ نحو أربعة أضعاف الإيرادات التي تمكنت بيونغ يانغ من جمعها خلال السنوات الأربع السابقة، في وقت كانت فيه العقوبات الدولية تهدف إلى تقليص قدرة النظام على الحصول على العملات الأجنبية اللازمة لتمويل برامجه العسكرية والنووية.
وبحسب التحليل، تمكنت كوريا الشمالية خلال السنوات الأخيرة من تجاوز تأثير العقوبات عبر تنويع مصادر الدخل، من بينها التعاون العسكري مع روسيا، والهجمات الإلكترونية على العملات المشفرة، وتوسيع التبادل التجاري مع الصين.
وتشير التقديرات إلى أن كيم يمتلك حاليًا موارد مالية أكبر مقارنة بأي فترة سابقة خلال فترة حكمه الممتدة لنحو 15 عامًا، ما منح بيونغ يانغ قدرة أكبر على دعم برامجها العسكرية وتحسين بعض القطاعات الاقتصادية.
عائدات من التجارة غير التقليدية
لم تعد مصادر دخل كوريا الشمالية تقتصر على عمليات التهريب التقليدية أو خرق العقوبات، بل توسعت لتشمل أنشطة أكثر ربحية، وفق التحليل، بينها مبيعات الأسلحة، والهجمات الإلكترونية، وشبكات التجارة الخارجية.
ورغم أن جزءًا من هذه العائدات لا يدخل البلاد بصورة نقدية مباشرة بسبب القيود المفروضة على النظام المصرفي الدولي، فإنها توفر لبيونغ يانغ وسائل للحصول على السلع والتقنيات والموارد التي تحتاج إليها.
ويرى خبراء في الشأن الكوري أن الدعم المالي والعسكري المتزايد خلال السنوات الأخيرة عزز موقع النظام، وجعل كوريا الشمالية في وضع اقتصادي وأمني أقوى مقارنة بعقود سابقة.
الحرب الأوكرانية تفتح بابًا جديدًا
شكّلت الحرب في أوكرانيا عام 2022 نقطة تحول في علاقات كوريا الشمالية الخارجية، بعدما دفعت حاجة روسيا إلى الذخائر بيونغ يانغ إلى تعزيز التعاون العسكري معها.
ووفق تقديرات استخباراتية، قدمت كوريا الشمالية كميات كبيرة من الذخائر والمدفعية إلى روسيا، كما أرسلت قوات للمشاركة في الحرب مقابل عوائد مالية، ما جعل التعاون العسكري مصدرًا مهمًا للدخل بالنسبة للنظام.
ويصف مراقبون هذا التعاون بأنه تحول من علاقة سياسية إلى شراكة ذات أبعاد اقتصادية وعسكرية، إذ استفادت بيونغ يانغ من العوائد المالية والتقنيات العسكرية المرتبطة به.
نمو اقتصادي رغم العقوبات
تشير تقديرات اقتصادية إلى أن الاقتصاد الكوري الشمالي سجل نموًا خلال السنوات الأخيرة، مع ارتفاع النشاط التجاري مع الصين، التي تعد الشريك الاقتصادي الأهم لبيونغ يانغ.
وانعكس هذا التحسن على العاصمة بيونغ يانغ، التي شهدت مشاريع بناء جديدة وزيادة في استخدام الخدمات المحلية، إلى جانب ارتفاع حركة التجارة والاستيراد.
كما أطلقت السلطات الكورية الشمالية مشاريع عمرانية واسعة، بينها مشروع سكني يضم عشرات آلاف الوحدات، في محاولة لإظهار تحسن الأوضاع الاقتصادية داخل البلاد.
الأموال تدعم البرنامج العسكري
استثمر كيم جزءًا كبيرًا من الموارد المتاحة في تطوير القدرات العسكرية، خصوصًا البرنامج النووي والصاروخي.
وتشير تقارير إلى أن التعاون التقني مع روسيا ساعد بيونغ يانغ على تسريع تطوير بعض الأنظمة العسكرية، بما في ذلك الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية.
إلى جانب ذلك، أصبحت الهجمات الإلكترونية على العملات الرقمية أحد مصادر التمويل الرئيسية للنظام، إذ تنسب تقارير دولية إلى مجموعات مرتبطة بكوريا الشمالية مسؤولية عمليات سرقة إلكترونية واسعة استهدفت أصولًا رقمية.
علاقات خارجية تتوسع
بالتوازي مع زيادة الموارد المالية، عمل كيم على تعزيز علاقاته مع عدد من الدول، خصوصًا الصين وروسيا، في محاولة لتقليل تأثير العزلة الدولية.
ويرى محللون أن بيونغ يانغ أصبحت أكثر قدرة على التكيف مع العقوبات مقارنة بالماضي، مستفيدة من شبكة علاقات جديدة ومصادر تمويل متنوعة.
ويشير هذا التحول إلى أن كوريا الشمالية لم تعد تعتمد فقط على تجنب العقوبات، بل باتت تعمل على بناء منظومة اقتصادية وعسكرية تساعدها على مواصلة سياساتها رغم الضغوط الدولية.




