تحصينات تحت الأرض… ماذا يستعد الحوثيون لمواجهته؟

تعمل جماعة الحوثي على تعزيز الإجراءات الأمنية حول قياداتها وإعادة ترتيب بنيتها الداخلية، بالتزامن مع تصعيد عسكري على جبهات داخل اليمن وفي نطاق الملاحة البحرية الإقليمية، في ظل تقديرات بأن المرحلة المقبلة قد تشهد تطورات أكثر تعقيدًا مع تصاعد التوترات في المنطقة.
وجاء ذلك بعد تنفيذ الحوثيين هجمات على مواقع تابعة للقوات الحكومية في محوري مأرب وحضرموت، في واحدة من أبرز العمليات منذ بدء الهدنة الأممية عام 2022، إضافة إلى استهداف منطقة نجران جنوب السعودية، ما أدى إلى إصابة عدد من المدنيين.
وتزامنت هذه التحركات مع إعلان الجماعة توسيع نطاق تهديداتها للملاحة البحرية، لتشمل مناطق تمتد من البحر الأحمر إلى خليج عدن، ضمن ما تصفه بـ”الحظر البحري” المفروض على موانئ وسفن بعض الدول.
إجراءات أمنية مشددة حول القيادات
وفي مواجهة احتمالات التصعيد، كثفت الجماعة إجراءات حماية قيادات الصف الأول، عبر تغيير أماكن الإقامة بشكل مستمر، وتقليص فترات وجود المسؤولين في مواقع ثابتة، ونقل عدد من القيادات إلى منشآت محصنة في محافظة صعدة.
كما شملت الإجراءات تشديد القيود على حركة القيادات، تقليص الاجتماعات الدورية، وتعزيز العزل الأمني لأنظمة المراقبة والاتصالات في المواقع الحساسة، بهدف الحد من احتمالات الرصد أو الاستهداف.
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وتعثر المسارات الدبلوماسية المرتبطة بالملفات الإقليمية، ما يعزز المخاوف من انتقال المواجهة إلى ساحات جديدة.
باب المندب في الحسابات الإقليمية
ويرى مراقبون أن الحوثيين قد يسعون إلى تعزيز دورهم الإقليمي ضمن الحسابات الإيرانية، خصوصًا مع الأهمية الاستراتيجية لموقعهم قرب مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
ويشير محللون إلى أن طهران تنظر إلى باب المندب باعتباره ورقة نفوذ مهمة يمكن استخدامها في حال تصاعد الضغوط عليها، سواء في المسارات التفاوضية أو في أي مواجهة عسكرية محتملة.
كما يعتبرون أن الاستثمار الإيراني في قدرات الحوثيين خلال السنوات الماضية قد يهدف إلى بناء أداة ضغط قادرة على التأثير في أمن الملاحة والطاقة والتجارة الدولية.
مخاوف من استهداف القيادات
ويعكس تشديد الإجراءات الأمنية، بحسب تقديرات سياسية، مخاوف داخل الجماعة من عمليات تستهدف قياداتها العسكرية والسياسية مع اتساع دورها في الصراع الإقليمي.
وتشير هذه الإجراءات إلى محاولة تقليل فرص الاختراقات الأمنية أو عمليات الاستهداف، عبر إخفاء التحركات والاعتماد على وسائل اتصال أكثر تعقيدًا، بهدف الحفاظ على تماسك الهيكل القيادي في حال توسعت دائرة المواجهة.
قلق يتجاوز الجانب العسكري
ولا ترتبط تحركات الحوثيين، وفق محللين، بالجانب الأمني فقط، بل تعكس قلقًا بشأن مستقبل موقع الجماعة داخل المعادلة الإقليمية، خصوصًا مع اعتمادها المتزايد على دورها كأحد أدوات النفوذ الإيراني في المنطقة.
ويرى مراقبون أن استمرار حالة عدم الاستقرار وغياب تسوية سياسية شاملة يمنح الجماعة مساحة لإعادة تنظيم صفوفها وتعزيز نفوذها، في وقت تواجه فيه تحديات داخلية وإقليمية متزايدة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الحوثيين يستعدون لمرحلة جديدة قد تتداخل فيها الملفات اليمنية والإقليمية، وسط استمرار التنافس بين القوى الدولية والإقليمية على أمن الممرات البحرية والنفوذ في المنطقة.




