أخبــاربلاد المهجرنبض الساعة

الحرب الروسية الأوكرانية تدخل مرحلة استنزاف استراتيجي واسع

دخلت الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة جديدة تتسم بتراجع فرص الحلول الدبلوماسية واتساع نطاق المواجهة من العمليات الميدانية على خطوط التماس إلى صراع استنزاف طويل الأمد يستهدف القدرات الاقتصادية والعسكرية للطرفين.

وخلال هذه المرحلة، ركز الجانبان على ضرب العمق الحيوي للخصم عبر تكثيف الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى، لتشمل منشآت الطاقة والموانئ والقواعد الجوية ومراكز الإمداد واللوجستيات.

وتشير تقديرات دبلوماسية إلى أن موسكو بدأت باستخدام صواريخ باليستية من مصادر خارجية، في ظل ارتفاع وتيرة استهلاك الذخائر خلال العمليات العسكرية، بينما كثفت كييف هجماتها على المنشآت المرتبطة بالإنتاج العسكري والطاقة داخل الأراضي الروسية بهدف إضعاف القدرة التصنيعية وتقليص إمدادات الجيش.

ويرى مراقبون أن طبيعة الحرب تغيرت، إذ لم تعد المكاسب تقاس فقط بمساحة الأراضي التي يسيطر عليها كل طرف، بل بمدى القدرة على تحمل الضغوط الاقتصادية والحفاظ على القدرات العسكرية في مواجهة صراع طويل.

تصعيد بالصواريخ والطائرات المسيّرة

تتركز العمليات العسكرية حاليًا على استخدام الصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيّرة لضرب أهداف استراتيجية، وسط توقعات باستمرار استهداف منشآت الطاقة والمصانع العسكرية ومستودعات الذخيرة خلال الفترة المقبلة.

وتعتمد روسيا على استراتيجية تقوم على الضغط المتواصل واستنزاف قدرات أوكرانيا العسكرية والاقتصادية، في حين تراهن كييف وحلفاؤها على إضعاف القدرات الروسية عبر استهداف البنية الصناعية والعسكرية وإطالة أمد الصراع.

وبات الطرفان ينظران إلى ضرب العمق الاستراتيجي باعتباره وسيلة رئيسية للتأثير على قدرة الخصم ودفعه إلى تقديم تنازلات سياسية، في ظل محدودية فرص التوصل إلى اتفاق شامل في الوقت الراهن.

ضربات متبادلة على المنشآت الحيوية

شهدت الفترة الأخيرة تبادلًا مكثفًا للهجمات الجوية، إذ أعلنت موسكو تنفيذ ضربات استهدفت منشآت ومواقع مرتبطة بالبنية اللوجستية الأوكرانية، بينها أهداف في ميناء ميكولايف والبحر الأسود.

في المقابل، أعلنت السلطات الأوكرانية وقوع خسائر بشرية وأضرار مادية جراء هجمات روسية بالطائرات المسيّرة استهدفت مناطق سكنية ومنشآت مدنية.

كما تحدثت كييف عن إسقاط عدد كبير من الطائرات المسيّرة والصواريخ خلال موجات الهجوم الأخيرة، بينما أعلنت موسكو بدورها اعتراض مئات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، مؤكدة تدمير عدد كبير منها خلال عمليات الدفاع الجوي.

وتستمر الهجمات المتبادلة على مناطق مختلفة من البلدين، مع تزايد الاعتماد على الأسلحة بعيدة المدى بدلًا من العمليات البرية الواسعة.

سباق الصمود العسكري والاقتصادي

يركز الجانب الروسي على تثبيت مكاسبه الميدانية والحفاظ على نفوذه في المناطق التي يسيطر عليها، إضافة إلى الضغط من أجل ترتيبات أمنية تتعلق بمستقبل أوكرانيا.

في المقابل، تتمسك كييف برفض أي تسوية تتضمن التخلي عن أراضٍ تعتبرها جزءًا من سيادتها، وتطالب بضمانات أمنية تحول دون تجدد القتال مستقبلًا.

ويراهن كل طرف على عامل الوقت؛ إذ تسعى موسكو إلى استمرار الضغط العسكري والاقتصادي على خصومها، بينما تعتمد أوكرانيا وداعموها على استنزاف الموارد الروسية وزيادة كلفة استمرار الحرب.

حرب التكنولوجيا والطائرات المسيّرة

أصبحت الطائرات المسيّرة وأنظمة الحرب الإلكترونية والقدرات التقنية الحديثة عنصرًا رئيسيًا في مسار المواجهة، بعدما غيرت طبيعة العمليات العسكرية وقللت من أهمية بعض الأساليب التقليدية.

وتحولت الجبهات الشرقية والجنوبية إلى مواجهات تعتمد على الاستنزاف التدريجي، مع تقدم محدود على الأرض مقابل ارتفاع كبير في كلفة العمليات.

كما يعمل الطرفان على تطوير قدراتهما الدفاعية والهجومية، في وقت يسعى فيه كل منهما إلى تعزيز الإنتاج العسكري وتأمين احتياجاته من الذخائر والأسلحة.

ومع استمرار التصعيد وغياب مسار تفاوضي واضح، تبدو الحرب متجهة نحو مرحلة أطول من الاستنزاف، يكون فيها العامل الاقتصادي والصناعي والتقني عنصرًا حاسمًا في تحديد موازين القوة خلال الفترة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى