أخبــاربلاد الجواربلاد المهجرنبض الساعة

الإمارات وعائلة ترامب.. تحالف المصالح المتصاعد

شهدت العلاقات بين الإمارات والولايات المتحدة تحولاً لافتاً خلال نحو عقدين، انتقلت خلالهما أبوظبي من دولة أثارت بعض استثماراتها جدلاً أمنياً في واشنطن إلى شريك اقتصادي وعسكري رئيسي للولايات المتحدة، بالتزامن مع توسع استثماراتها في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة، ودخول بعضها في مشاريع مرتبطة بعائلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «فايننشال تايمز»، تناولته وسائل إعلام إسرائيلية، بدأت نقطة التحول في العلاقات قبل نحو 20 عاماً، عندما حاولت شركة «موانئ دبي العالمية» الاستحواذ على عمليات في ستة موانئ أميركية رئيسية. وأثارت الصفقة آنذاك اعتراضات واسعة في الكونغرس، قبل أن تتراجع الشركة عن إتمامها.

وجاء الجدل في وقت كانت فيه العلاقات الإماراتية الأميركية تواجه تدقيقاً أمنياً وسياسياً، خصوصاً مع ارتباط اثنين من منفذي هجمات 11 أيلول بالإمارات. وانتهت الأزمة بإلغاء الصفقة، لكنها دفعت أبوظبي إلى إعادة النظر في طريقة إدارة علاقاتها داخل الولايات المتحدة.

وبحسب التقرير، عملت الإمارات خلال السنوات التالية على توسيع حضورها السياسي والاقتصادي في واشنطن، بالتوازي مع تعزيز التعاون العسكري والأمني مع الولايات المتحدة. وأصبحت الإمارات لاحقاً من أبرز الشركاء الأميركيين في المنطقة، مع توثيق التعاون بين الجانبين في مجالات الدفاع والأمن.

استثمارات متزايدة

وتدير الإمارات أصولاً ضخمة عبر صناديق سيادية وشركات مرتبطة بالحكومة، وتوجه جزءاً متزايداً من هذه الأموال إلى السوق الأميركية، بما يشمل قطاعات التكنولوجيا والطاقة والبنية التحتية.

ويشير التقرير إلى أن الاستثمارات الإماراتية امتدت أيضاً إلى شركات ومشاريع مرتبطة بعائلة ترامب، بالتزامن مع توسع حضور أبوظبي في قطاع العملات المشفرة.

وفي هذا السياق، اشترى صندوق «MGX» الإماراتي حصة تبلغ 49% في أعمال العملات المشفرة التابعة لشركة «World Liberty Financial» المرتبطة بعائلة ترامب، وفق ما أورده التقرير.

كما منحت إدارة ترامب الإمارات إمكانية الوصول إلى تقنيات متقدمة في مجال رقائق الحوسبة، في إطار تفاهمات أوسع بشأن الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة.

نفوذ في واشنطن

ولا تعتمد الإمارات في تعزيز حضورها الأميركي على الاستثمارات فقط، إذ أنفقت أكثر من 270 مليون دولار على أنشطة الضغط السياسي في واشنطن منذ وصول السفير الإماراتي يوسف العتيبة إلى العاصمة الأميركية عام 2008، وفق بيانات أوردها التقرير.

وشملت هذه الجهود تمويل مراكز أبحاث وتنظيم مؤتمرات وبناء علاقات مع مسؤولين ومؤسسات سياسية، في إطار حملة هدفت إلى تعزيز صورة الإمارات كشريك إقليمي للولايات المتحدة.

كما ساهم توقيع اتفاقات أبراهام عام 2020 في تعزيز العلاقات الإماراتية الأميركية، بعدما أصبحت أبوظبي أول دولة خليجية تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل ضمن الاتفاقات التي رعتها إدارة ترامب الأولى.

سباق الذكاء الاصطناعي

وتسعى الإمارات في الوقت نفسه إلى تقليص اعتماد اقتصادها على النفط وتعزيز موقعها في القطاعات التكنولوجية، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي.

وفي هذا الإطار، دخلت صناديق إماراتية، بينها «مبادلة»، في شراكات واستثمارات مع شركات تكنولوجية عالمية، فيما وسعت أبوظبي حضورها في البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

وتناول التقرير كذلك استثمارات إماراتية في شركات تكنولوجية أميركية، مشيراً إلى أن الاعتماد المتزايد على رأس المال الإماراتي أصبح موضع نقاش داخل الأوساط السياسية والتكنولوجية في الولايات المتحدة.

في المقابل، تواجه الإمارات انتقادات بشأن علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع الصين، ودورها المزعوم في الحرب السودانية، إلى جانب اتهامات تتعلق باستخدام شبكات مالية للالتفاف على العقوبات المفروضة على إيران. وترفض أبوظبي اتهامات عدة مرتبطة بهذه الملفات.

ويرى منتقدون داخل الولايات المتحدة أن توسع الاستثمارات الإماراتية في قطاعات استراتيجية قد يفرض على واشنطن إعادة تقييم مخاطر الاعتماد على رأس المال الأجنبي في مجالات التكنولوجيا والأمن القومي.

ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، قد تصبح هذه الملفات أكثر حضوراً في النقاش السياسي، خصوصاً إذا تمكن الديمقراطيون من استعادة السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما.

وبذلك، لم تعد العلاقات الإماراتية الأميركية تقتصر على التعاون التقليدي في مجالي الاقتصاد والدفاع، بل باتت تشمل شبكة واسعة من الاستثمارات والتكنولوجيا والعلاقات السياسية، فيما يمثل ارتباط بعض هذه الاستثمارات بعائلة ترامب أحد أكثر جوانب العلاقة إثارة للجدل داخل واشنطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى