أخبــاربلاد الجواربلاد المهجرتغطية خاصة الحرب على إيراننبض الساعةهيدلاينز

ما وراء تعليق الضربات الأميركية؟

وسط ترقب إقليمي ودولي لاحتمال تنفيذ الولايات المتحدة ضربات عسكرية واسعة ضد إيران، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن هذا الاحتمال، شهدت عطلة نهاية الأسبوع تراجعًا مؤقتًا في احتمالات التصعيد عقب إعلان تعليق الضربات وإتاحة المجال أمام المساعي الدبلوماسية. إلا أن هذا التطور لم ينهِ حالة الترقب، في ظل استمرار التوتر وعدم صدور مؤشرات واضحة على التوصل إلى تسوية.

وفي قراءة للتطورات، اعتبر الخبير العسكري العميد المتقاعد أن تعليق الضربات لا يعني انتهاء المواجهة، بل يمثل، وفق تقديره، خطوة مؤقتة ضمن سياسة الضغط التي تنتهجها واشنطن تجاه طهران.

وقال إن تعليق العمليات العسكرية قد يكون مرتبطًا بإفساح المجال أمام المسار الدبلوماسي، مع بقاء الخيار العسكري مطروحًا، مضيفًا أن الإدارة الأميركية تعتمد، بحسب رؤيته، سياسة تجمع بين الضغوط العسكرية والتحركات التفاوضية بهدف دفع إيران إلى الاستجابة للمطالب الأميركية.

مطالب واشنطن

ورأى أن الولايات المتحدة تسعى إلى دفع إيران للقبول بمجموعة من المطالب، تشمل وقف تخصيب اليورانيوم، والتخلي عن برنامج الصواريخ الباليستية، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، معتبرًا أن الضغوط الاقتصادية والبحرية تندرج ضمن أدوات تحقيق هذه الأهداف.

وأضاف أن إسرائيل كانت تراهن، بحسب تقديره، على أن تؤدي الضربات إلى تحركات داخلية في إيران تضعف النظام، إلا أن هذا السيناريو لم يتحقق حتى الآن، مشيرًا إلى استمرار الموقف الإيراني الرافض لتقديم تنازلات، وإلى نفي مسؤولين إيرانيين تصريحات ترامب بشأن طلب استئناف المفاوضات.

سيناريوهات المرحلة المقبلة

وأشار إلى أن أحد السيناريوهات المحتملة يتمثل في اعتماد الولايات المتحدة سياسة استنزاف طويلة الأمد لإضعاف إيران، مستشهدًا بالتجربة العراقية خلال الفترة التي أعقبت حرب الخليج عام 1991 وحتى عام 2003.

واعتبر أن فرص التوصل إلى تسوية لا تزال محدودة، مرجحًا، وفق تقديره، عودة التصعيد إذا لم تحقق المسارات السياسية نتائج، ولا سيما في ظل تمسك كل طرف بمواقفه.

ولفت إلى أن متابعة تحركات الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران في المنطقة، بما فيها الحوثيون في اليمن، و”الحشد الشعبي” في العراق، إضافة إلى موقف “حزب الله”، قد تشكل مؤشرات على اتجاه التطورات خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن أي تصعيد من جانب هذه الأطراف، سواء باستهداف القوات الأميركية أو السفن أو عبر تعطيل حركة الملاحة في الممرات البحرية، قد يشير إلى اتساع نطاق المواجهة، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أنه لا يرى حتى الآن مؤشرات حاسمة على اندلاع تصعيد عسكري واسع.

انعكاسات محتملة على لبنان

وفي ما يتعلق بلبنان، رأى الخبير العسكري أن أي مشاركة لـ”حزب الله” في مواجهة عسكرية دعماً لإيران قد تمنح إسرائيل مبررًا لتوسيع عملياتها العسكرية، معتبرًا أن ذلك قد يؤدي إلى اتساع نطاق الاستهداف داخل الأراضي اللبنانية.

وأضاف أن أي توسع في المواجهة قد يطال مناطق إضافية إلى جانب المواقع التي تعرضت للاستهداف سابقًا، مع احتمال ارتفاع مستوى المخاطر الأمنية والعسكرية إذا اتسع نطاق النزاع.

وختم بالتأكيد أن استمرار التوتر الإقليمي وعدم التوصل إلى تفاهمات سياسية قد يبقي لبنان عرضة لتداعيات أي تصعيد محتمل، معتبرًا أن تطورات المرحلة المقبلة ستحدد مسار الأحداث في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى