قاآني يغيّر قواعد اللعبة.. ماذا يفعل بسلاح الفصائل العراقية؟

كشف مصدر أمني عراقي أن الاجتماع الأخير الذي عقده قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني في بغداد شهد حضور شخصيات جديدة من قيادات مجموعات مسلحة صغيرة، في خطوة فاجأت عدداً من قادة الفصائل التقليدية، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الحكومية لحصر السلاح بيد الدولة.
وبحسب المصدر، فإن الاجتماع ركز على ضرورة إبداء مرونة تجاه الحكومة العراقية وتجنب الدخول في مواجهة مباشرة معها، مع اعتماد مسار تفاوضي طويل الأمد يسمح بتمرير المرحلة الحالية وانتظار التطورات السياسية والأمنية في العراق والمنطقة.
وأشار إلى أن التوجيهات تضمنت عدم اتخاذ خطوات تصعيدية في الوقت الراهن، مقابل إبقاء قنوات الحوار مفتوحة، في ظل ترقب التحولات المرتبطة بالسياسة الأميركية تجاه المنطقة.
ظهور مجموعات مسلحة صغيرة
وقال المصدر إن عدداً من قادة الخلايا الصغيرة التي تشكلت خلال الفترة الأخيرة حضروا الاجتماع، مشيراً إلى أن هذه المجموعات ترتبط، وفق المعلومات المتوافرة، بجهات إيرانية وتعمل بصورة منفصلة عن الفصائل العراقية الأكبر.
وأضاف أن انتشار هذه الخلايا جرى تحديده في مناطق عدة، بينها البصرة والمثنى وأجزاء من غرب الأنبار، مع الحفاظ على طبيعة عمل محدودة وعدم إظهار ارتباط تنظيمي مباشر بالفصائل المعروفة.
وتشير المعلومات إلى أن بعض هذه المجموعات لا يتجاوز عدد أفرادها عشرة أشخاص، وأنها تعمل بصورة منفصلة عن بعضها، مع اتهامها بالمشاركة في تنفيذ هجمات باستخدام طائرات مسيّرة.
ويأتي ظهور هذه التشكيلات في وقت يواجه فيه المشهد المسلح العراقي ضغوطاً متزايدة لإعادة تنظيم وضع الفصائل المسلحة، خصوصاً مع اقتراب الموعد الذي حددته الحكومة لمسار حصر السلاح بيد مؤسسات الدولة.
إعادة توزيع بدل التفكيك؟
وتطرح الخلايا الصغيرة احتمال إعادة توزيع جزء من النشاط المسلح بعيداً عن التشكيلات الكبيرة التي تمتلك مقار معروفة وأجنحة سياسية معلنة.
وقد يوفر هذا النموذج، في حال ثبوت استمراره، مساحة أكبر للمناورة أمام الجهات الداعمة لهذه المجموعات، خصوصاً في حال تعرض الفصائل الرئيسية لضغوط تدفعها إلى إعادة تنظيم هياكلها أو تقليص نشاطها العسكري.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن المجموعات الجديدة ستحل محل الفصائل الكبيرة، لكنها قد تشكل، وفق المعطيات المتداولة، خيارات إضافية يمكن اللجوء إليها في حال تغيرت الظروف السياسية أو الأمنية.
كما أن صغر حجم هذه التشكيلات وتوزعها جغرافياً وعدم ارتباطها العلني بقيادة واحدة قد يجعل التعامل الأمني معها أكثر تعقيداً مقارنة بالفصائل المعروفة.
مهلة أيلول تقترب
وتترقب بغداد موعد الثلاثين من أيلول، الذي يرتبط بمسار حصر السلاح بيد الدولة، وسط نقاش سياسي وأمني بشأن مستقبل الفصائل المسلحة وموقعها داخل المؤسسات الرسمية.
وتتعامل الفصائل مع هذا الاستحقاق بطرق مختلفة، إذ أبدت بعض التشكيلات استعداداً لمناقشة خيارات تتعلق بإعادة تنظيم وضعها أو إدماج جزء من عناصرها ضمن الأطر الرسمية، في حين تتمسك فصائل أخرى بالحفاظ على بنيتها العسكرية.
ويضع هذا التباين الحكومة أمام مهمة معقدة تتمثل في تنفيذ سياسة حصر السلاح من دون دفع المشهد إلى مواجهة واسعة مع القوى المسلحة.
ثلاثة مسارات محتملة
ويبرز أمام المشهد العراقي ثلاثة مسارات رئيسية خلال المرحلة المقبلة: الأول استمرار التفاوض بهدف التوصل إلى ترتيبات تسمح بإبقاء بعض التشكيلات ضمن الأطر الرسمية، والثاني إعادة توزيع جزء من العناصر والقدرات العسكرية ضمن مجموعات أصغر، أما الثالث فيتمثل في بقاء مجموعات مسلحة محدودة خارج السيطرة الرسمية، بما قد يفتح الباب أمام عودة التوتر الأمني.
ويعتمد المسار الذي ستتجه إليه الأمور بدرجة كبيرة على قدرة الحكومة على فرض قراراتها، وعلى موقف الفصائل من الموعد المحدد، إضافة إلى التطورات الإقليمية والدولية التي قد تؤثر في حسابات مختلف الأطراف.
وفي المقابل، تبدو طهران، وفق المعطيات المتداولة، حريصة على الحفاظ على نفوذها وعلاقاتها مع القوى المسلحة العراقية، مع تجنب دفعها إلى مواجهة مباشرة مع الحكومة.
وبذلك، لا يبدو ملف السلاح العراقي متجهاً بالضرورة نحو حسم سريع، بل نحو مرحلة من إعادة التموضع وإعادة توزيع الأدوار، في وقت تحاول فيه بغداد فرض سلطة الدولة على القرار العسكري، بينما تسعى القوى المسلحة إلى الحفاظ على أكبر قدر ممكن من نفوذها وقدراتها دون الوصول إلى مواجهة مفتوحة.




