تحوّل لافت في أميركا.. انتقاد إسرائيل يدخل السباق الانتخابي

لم يعد من السهل تخيل مرشح ديمقراطي للرئاسة الأميركية أو لأي منصب عام يخوض حملته الانتخابية على أساس موقف معارض لإسرائيل، لكن هذا المشهد شهد خلال السنوات الأخيرة تحولاً لافتاً، مع انتقال الموقف من إسرائيل إلى واحدة من القضايا الحاضرة في المنافسة الانتخابية، وتحول الانتقادات الموجهة إليها إلى أداة سياسية لدى بعض المرشحين لاستقطاب الناخبين.
ويأتي هذا التحول في ظل صعود التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، وتزايد الأصوات التي تدعو إلى إعادة النظر في طبيعة العلاقة مع إسرائيل والسياسة الأميركية تجاه الصراع في الشرق الأوسط.
ويركز تقرير صحفي إسرائيلي على التغيرات داخل اليسار الأميركي، مشيراً إلى أن إسرائيل أصبحت حاضرة بصورة أكبر في النقاشات السياسية والانتخابية داخل الحزب الديمقراطي، فيما تحولت الانتقادات الموجهة إليها إلى جزء من الخطاب السياسي لبعض التيارات والمرشحين.
ويبحث التقرير في صعود الجناح التقدمي داخل الحزب، الذي يربط موقفه من إسرائيل بقضايا أوسع تتعلق بالنظام السياسي والاقتصادي الأميركي، وينظر إلى السياسة الخارجية باعتبارها جزءاً من النقاش الداخلي حول دور الولايات المتحدة في العالم.
من الأزمة الاقتصادية إلى حرب غزة
ويربط التقرير جذور هذا التحول بالتغيرات التي شهدتها السياسة الأميركية منذ الأزمة الاقتصادية عام 2008، والتي ساهمت في صعود خطاب ينتقد المؤسسات السياسية والاقتصادية التقليدية، وصولاً إلى تنامي الجدل بشأن الحرب في غزة.
كما يتناول دور جماعة الضغط المؤيدة لإسرائيل «إيباك» في الانتخابات الأميركية، في ظل احتدام النقاش داخل الحزب الديمقراطي حول حدود الدعم الأميركي لإسرائيل، وطبيعة المواقف التي ينبغي أن يتبناها المرشحون خلال الحملات الانتخابية.
ووفق التقرير، كانت معارضة إسرائيل تمثل في السابق موقفاً بالغ الصعوبة بالنسبة إلى أي مرشح ديمقراطي يسعى للوصول إلى منصب سياسي رفيع، لكن مواقف المرشحين من إسرائيل أصبحت خلال السنوات الأخيرة جزءاً من هويتهم السياسية بالنسبة إلى قطاعات من الناخبين.
وفي هذا السياق، بات بعض المرشحين الديمقراطيين يرون في توجيه انتقادات حادة إلى الحكومة الإسرائيلية وسياستها تجاه الفلسطينيين وسيلة للتقرب من القاعدة التقدمية واستقطاب أصواتها.
إسرائيل في قلب الصراع السياسي الأميركي
ويطرح هذا التحول تساؤلات بشأن مستقبل العلاقة بين الحزب الديمقراطي وإسرائيل، وما إذا كان التغير في مواقف القاعدة الديمقراطية يمثل تحولاً طويل الأمد، أم مرحلة سياسية يمكن أن تتغير مع تبدل الظروف الانتخابية والسياسية.
ومع استمرار صعود التيار التقدمي وتغير مواقف قطاعات من الناخبين الديمقراطيين، لم تعد القضية الإسرائيلية محصورة في إطار السياسة الخارجية الأميركية، بل أصبحت جزءاً من النقاش السياسي الداخلي والحسابات الانتخابية.
ويشير هذا المسار إلى احتمال دخول العلاقة بين الحزب الديمقراطي وإسرائيل مرحلة أكثر تعقيداً، مع استمرار التنافس داخل الحزب بين تيارات تقليدية تحافظ على مستوى مرتفع من الدعم لإسرائيل، وتيارات تقدمية تدفع نحو إعادة تعريف هذه العلاقة وشروطها.




