الحظر على الورق.. السفن تواصل الإبحار من تركيا إلى إسرائيل

عاد ملف حركة السفن بين الموانئ التركية والإسرائيلية إلى الواجهة، بعد مطالبة حزب «الجيد» المعارض الحكومة التركية بالتحقق من رحلات بحرية قال إنها ما تزال تجري بين موانئ في البلدين، رغم قرار أنقرة وقف التجارة مع إسرائيل.
وقال نائب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب، تورهان تشوميز، إن بيانات أنظمة تتبع الملاحة تُظهر مغادرة سفن تجارية ميناء أمبارلي التركي باتجاه ميناء أسدود، وتحرك سفن أخرى من ميناء إسكندرون نحو ميناء حيفا. ودعا السلطات إلى التدخل للتحقق من هذه الرحلات ووقفها إذا كانت مرتبطة بتجارة مباشرة مع إسرائيل.
ونشر تشوميز صورًا قال إنها مأخوذة من أنظمة دولية لتتبع حركة السفن، وتُظهر المسارات البحرية التي استند إليها في طرح القضية مجددًا.
ويعيد هذا التطور الجدل داخل تركيا بشأن مدى تطبيق قرار وقف التبادل التجاري مع إسرائيل، الذي دخل حيز التنفيذ بصورة شاملة في 2 أيار/مايو 2024.
ماذا تقول أنقرة؟
كانت وزارة التجارة التركية قد أعلنت في أيار/مايو 2024 وقف جميع عمليات التصدير والاستيراد مع إسرائيل، بعدما فرضت في 9 نيسان/أبريل من العام نفسه قيودًا على تصدير 1,019 منتجًا ضمن 54 مجموعة سلعية.
وفي أحدث موقف رسمي بشأن الملف، أكدت الوزارة في 30 آذار/مارس 2026 أن الصادرات والواردات والتجارة العابرة والمناطق الحرة المرتبطة بإسرائيل متوقفة بالكامل منذ 2 أيار/مايو 2024.
وقالت الوزارة إن النظام الجمركي التركي لا يسمح بتسجيل إسرائيل كوجهة تجارية، في تأكيد على استمرار العمل بقرار وقف التجارة.
هل تعني حركة السفن وجود تجارة مباشرة؟
توضح السلطات التركية أن رصد سفن أو شحنات تمر عبر موانئ إسرائيلية لا يعني بالضرورة أن البضائع مخصصة للسوق الإسرائيلية.
وسبق لمركز مكافحة التضليل التابع للرئاسة التركية أن أشار إلى أن جزءًا من الصادرات التركية المتجهة إلى الأراضي الفلسطينية يمر عبر موانئ إسرائيلية، في ظل عدم وجود ميناء فلسطيني نشط على البحر المتوسط.
وبحسب التوضيح التركي، تُجرى عمليات التحقق من الوجهة النهائية لهذه الشحنات بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد الفلسطينية.
في المقابل، سبق لتشوميز أن أثار القضية نفسها، وقال إن بعض الشحنات قد تسلك مسارات غير مباشرة، عبر تسجيل موانئ في دول أخرى، بينها اليونان ورومانيا، كوجهات أولى قبل وصول السفن لاحقًا إلى موانئ إسرائيلية.
ولم يصدر حتى الآن توضيح رسمي مباشر بشأن بيانات التتبع الأخيرة التي نشرها النائب المعارض، أو بشأن طبيعة البضائع التي تحملها السفن التي أشار إليها.
قيود بحرية إضافية
وشددت أنقرة خلال الفترة الماضية بعض الإجراءات المرتبطة بحركة السفن ذات الصلة بإسرائيل، من بينها منع السفن المرتبطة بصورة مباشرة بجهات إسرائيلية من الرسو في الموانئ التركية، إلى جانب إجراءات تتعلق بالشحنات المعلنة على أنها متجهة إلى إسرائيل.
وبين تأكيد الحكومة التركية توقف التجارة بالكامل، وبيانات المعارضة التي تشير إلى استمرار رحلات بحرية بين موانئ تركية وإسرائيلية، عاد الملف إلى صدارة النقاش الداخلي.
ويبقى تحديد طبيعة البضائع الموجودة على متن السفن التي أشار إليها تشوميز، والجهة التي تتجه إليها فعليًا، العامل الأهم في حسم ما إذا كانت هذه الرحلات تمثل تجارة مباشرة بين تركيا وإسرائيل أم عمليات عبور أو نقل مرتبطة بوجهات أخرى.




