مستقبل حزب الله يفتح باب التقارب بين سوريا وإسرائيل

يتصدر ملف حزب الله الاتصالات غير المعلنة بين سوريا وإسرائيل، وسط حديث متزايد عن إمكانية التوصل إلى تفاهم أمني قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في العلاقة بين الطرفين، رغم استمرار الخلافات السياسية والأمنية التي تعرقل أي مسار نحو تطبيع شامل.
وذكر تقرير بحثي أن الرئيس السوري أحمد الشرع كشف، في مقابلة تلفزيونية، أن دمشق تسعى إلى التوصل لاتفاق أمني مع إسرائيل، معتبرًا أن نجاح مثل هذا التفاهم قد يمهد لاحقًا لاتفاق سلام، مع تمسك سوريا بموقفها من هضبة الجولان.
ويرى التقرير أن إنشاء إطار أمني رسمي بين الجانبين قد يسهم في تجاوز حالة الجمود التي طبعت العلاقات خلال السنوات الماضية، بعد سلسلة اتصالات غير مباشرة أفضت إلى آليات للحد من الاحتكاك العسكري. كما قد يتيح للطرفين التعاون في مواجهة التهديدات الأمنية المشتركة، وفي مقدمتها النفوذ الإيراني والجماعات المسلحة المدعومة من طهران.
ويشير التقرير إلى أن حزب الله لعب خلال سنوات الحرب السورية دورًا رئيسيًا في دعم النظام السابق، كما استخدم الأراضي السورية لنقل الأسلحة والإمدادات إلى لبنان. ورغم تراجع وجوده العسكري داخل سوريا، فإن شبكات التهريب والبنية اللوجستية المرتبطة به لا تزال قائمة، بحسب التقرير.
وأضاف أن السلطات السورية كثفت خلال الفترة الماضية إجراءاتها ضد شبكات تهريب الأسلحة، وأعلنت ضبط كميات كبيرة من الأسلحة والصواريخ كانت في طريقها إلى حزب الله، كما أحبطت عمليات قالت إنها كانت تستهدف إسرائيل انطلاقًا من الأراضي السورية.
ويعتبر التقرير أن هذه الخطوات تعكس تقاطعًا في المصالح بين دمشق وتل أبيب، إذ تسعى الحكومة السورية إلى منع استخدام أراضيها في أي عمليات عسكرية ضد دول الجوار، بينما تركز إسرائيل على منع وصول الأسلحة إلى حزب الله وتأمين حدودها الشمالية.
ورغم ذلك، يؤكد التقرير أن المصالح المشتركة لم تنجح حتى الآن في تجاوز العقبات القائمة، وفي مقدمتها استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا، وهو الملف الذي تواصل دمشق المطالبة بحله، إلى جانب اعتراضها على الدعم الإسرائيلي لبعض الفصائل المحلية في الجنوب السوري.
في المقابل، لا تزال إسرائيل تنظر بحذر إلى القيادة السورية الجديدة، في ظل اعتبارات تتعلق بخلفيات عدد من المسؤولين والعلاقات الإقليمية لدمشق، وهو ما ينعكس على مستوى الثقة بين الجانبين ويحد من فرص الانتقال إلى تفاهمات أوسع.
ويرى التقرير أن تصريحات الرئيس السوري الأخيرة عكست لهجة أكثر انفتاحًا مقارنة بالمواقف السابقة، ما قد يوفر فرصة لاستئناف الحوار إذا توفرت ضمانات متبادلة.
كما أشار إلى أن الآليات التي ترعاها الولايات المتحدة أسهمت في الحد من التوتر بين الطرفين، معتبرًا أن تطويرها إلى إطار أمني أكثر تنظيمًا قد يعزز الثقة ويؤسس لتعاون أوسع، خصوصًا في ما يتعلق بمواجهة نشاط حزب الله وشبكات إمداده.
ويخلص التقرير إلى أن إضعاف خطوط إمداد حزب الله عبر الأراضي السورية يمثل مصلحة مشتركة للطرفين، وقد يشكل نقطة انطلاق عملية لبناء تفاهمات أمنية، حتى وإن بقي التطبيع السياسي الشامل هدفًا بعيد المنال في المرحلة الحالية.




