أخبــاربلاد المهجرنبض الساعة

مدمّرة بـ10.6 مليارات دولار تغيّر موازين المحيط الهادئ

بعد أكثر من 3 سنوات من أعمال التحديث، تستعد واحدة من أكثر السفن الحربية تطورًا وكلفة في البحرية الأميركية للعودة إلى البحر بقدرات هجومية جديدة قد تغيّر موازين المواجهة مع الصين، بعدما تحولت المدمّرة الشبحية “يو إس إس زوموالت” من منصة للقتال البحري القريب والمتوسط المدى إلى قاعدة عائمة لإطلاق صواريخ فرط صوتية قادرة على استهداف مواقع استراتيجية في عمق أراضي الخصم.

وبحسب تقرير للصحافي شاي ليفي في موقع “ماكو” الإسرائيلي، أعلنت البحرية الأميركية أن المدمّرة المتطورة والباهظة الكلفة “يو إس إس زوموالت” ستعود إلى الخدمة العملياتية الفعلية في أيلول المقبل، بعد خضوعها لما وصفته البحرية بـ”سلسلة تحديثات تاريخية” بدأت عام 2023.

ويمنح هذا التحول السفينة قدرة على تنفيذ ضربات استراتيجية بعيدة المدى بواسطة صواريخ فرط صوتية تستطيع إصابة أهداف نوعية بسرعات قياسية، صُممت لتقليص قدرة أنظمة الدفاع المعادية على اعتراضها.

وجرى تكييف السفينة لحمل صواريخ “IRCPS”، وهي منظومة الضربة التقليدية الفورية متوسطة المدى، بعدما أزالت البحرية من سطحها مدفعيها الأصليين من عيار 155 ملم، اللذين لم يدخلا الخدمة العملياتية بسبب الكلفة المفرطة للذخيرة.

وفي مكان المدفعين، ثُبتت 4 أنابيب إطلاق ضخمة، يتسع كل واحد منها لـ3 صواريخ فرط صوتية، ما يحوّل السفينة إلى بطارية بحرية تحمل 12 صاروخًا جاهزًا للإطلاق.

وتجمع هذه الصواريخ بين السرعة الهائلة والقدرة العالية على المناورة داخل الغلاف الجوي، عبر مسار طيران منخفض، ما يترك لأنظمة الدفاع المعادية وقتًا شبه معدوم للرد.

وقال مسؤولون في البحرية الأميركية: “هذه قدرة ستغيّر قواعد اللعبة في أي مواجهة مستقبلية عالية الشدة، خصوصًا ضد الصين في المحيط الهادئ”.

وأوضح المسؤولون أن الصواريخ مخصصة لتدمير أهداف عالية القيمة قد تكون مدة انكشافها قصيرة للغاية، ما يجعل سرعة اكتشاف الهدف وإطلاق الصاروخ نحوه عنصرًا حاسمًا في نجاح الضربة.

ورغم التوقعات المرتفعة، لم تكن رحلة إعادة المدمّرة إلى البحر خالية من العقبات، إذ يعاني المشروع حاليًا تأخيرًا بنحو 10 أشهر عن الجدول الزمني الأصلي.

ويعود السبب الرئيسي في التأخير إلى تعقيدات منظومة الطاقة الكهربائية الهجينة في السفينة، القادرة على توليد 78 ميغاواط، وهي طاقة تقترب من القدرة التي تنتجها حاملة طائرات تعمل بالطاقة النووية.

وخلال أعمال التحديث، أُجري للمرة الأولى منذ 6 سنوات إطفاء كامل للمنظومة وإعادة تشغيلها، ما تسبب بأعطال غير متوقعة في المعدات، وفرض إضافة 230 ألف ساعة عمل بكلفة بلغت 20 مليون دولار.

كذلك، ظهرت مشكلات في البنية التحتية للأسلاك الكهربائية، بعدما أزال المتعهد من القسم الأمامي للسفينة كمية من الكابلات تفوق ما كان مخططًا له.

ووفق بيانات مكتب محاسبة الحكومة الأميركية “GAO”، تقترب الكلفة الإجمالية لمشروع المدمرات الـ3 من فئة “زوموالت” من 32 مليار دولار.

وتتجاوز كلفة السفينة الواحدة 10.6 مليارات دولار، أي ما يعادل 4 أضعاف كلفة مدمّرة تقليدية من فئة “أرلي بيرك”.

ولا تقتصر الكلفة المرتفعة على السفن، إذ يُقدّر سعر الصاروخ الفرط صوتي الواحد حاليًا بنحو 67 مليون دولار.

وبسبب الكلفة العالية ومعدل الإنتاج المحدود لدى شركة “لوكهيد مارتن”، الذي يبلغ نحو 6 صواريخ فقط سنويًا، يُتوقع أن تحتفظ البحرية الأميركية بهذا السلاح لاستخدامه ضد أهداف تتمتع بأهمية استراتيجية قصوى فقط.

وفي الوقت نفسه، تخطط البحرية لتطبيق الدروس المستخلصة من تحديث “زوموالت” على السفينتين الأخريين من الفئة نفسها، وهما “مايكل مونسور” و”ليندون بي. جونسون”، التي يُتوقع تسليمها في نيسان 2027.

كما تخطط البحرية الأميركية لدمج الصاروخ الفرط صوتي في غواصات الهجوم من فئة “فيرجينيا”.

ومع تحديد عام 2027 موعدًا لأول اختبار إطلاق حي في البحر، تشير الولايات المتحدة إلى أنها تتجه نحو إدخال تكنولوجيا الصواريخ الفرط صوتية بصورة كاملة في قواتها، بوصفها عنصرًا أساسيًا في منظومة الردع البحري خلال القرن الـ21.

وبذلك، لا تمثل عودة “زوموالت” إلى الخدمة مجرد تحديث لسفينة متعثرة، بل انتقالًا أميركيًا نحو قوة بحرية مصممة لضرب الأهداف الأكثر حساسية قبل أن تمتلك فرصة للاختباء أو الرد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى