قمة أنقرة.. اختبار قوة للناتو

يجتمع قادة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، الثلاثاء والأربعاء، في قمة تأتي وسط ضغوط متزايدة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الدول الأوروبية لرفع إنفاقها الدفاعي، وفي ظل توترات متصاعدة داخل التحالف بشأن مستقبل الدور الأمريكي في القارة الأوروبية.
وتفاقمت حالة القلق داخل الحلف خلال الأشهر الماضية بعد انتقادات ترامب المتكررة لالتزامات الدول الأعضاء، إلى جانب إعلان واشنطن عن خطط لسحب جزء من قواتها المنتشرة في أوروبا وإجراء مراجعة تستمر ستة أشهر للوجود العسكري الأمريكي هناك.
الإنفاق الدفاعي في صدارة النقاش
يتوقع أن يركز قادة الناتو خلال القمة على مسار زيادة الإنفاق الدفاعي، وتعزيز قدرات الصناعات العسكرية، وآليات نقل جزء أكبر من مسؤولية الدفاع الأوروبي من الولايات المتحدة إلى الدول الأوروبية.
وتسعى العواصم الأوروبية إلى طمأنة واشنطن بأنها ماضية في تنفيذ التزاماتها المتعلقة برفع الإنفاق العسكري، بما يشمل الوصول إلى هدف تخصيص 5% من الناتج المحلي الإجمالي للدفاع والقطاعات المرتبطة به بحلول عام 2035.
كما يتوقع أن يؤكد القادة أن الحلفاء الأوروبيين وكندا زادوا استثماراتهم في الاحتياجات الدفاعية الأساسية، وأن أوروبا باتت تتحمل دورًا أكبر في تعزيز أمن الحلف بالتعاون مع الولايات المتحدة.
من يشارك في القمة؟
يشارك في القمة قادة الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي البالغ عددها 32 دولة، بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
كما يُتوقع حضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونج، إلى جانب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، خلال مأدبة عشاء تجمع قادة الحلفاء.
دعم أوكرانيا حاضر بقوة
من المنتظر أن يجدد أعضاء الناتو التزامهم بدعم أوكرانيا، مع الإعلان عن حزمة مساعدات عسكرية جديدة تشمل معدات وتدريبًا ودعمًا ماليًا.
وتشير التوقعات إلى تعهد الحلفاء بتقديم عشرات المليارات من اليورو لدعم القدرات الدفاعية الأوكرانية خلال عامي 2026 و2027، فيما يعتمد جزء من التمويل على التزامات ثنائية قائمة وآليات أوروبية مخصصة لتعزيز الدفاع الأوكراني.
ولا يُتوقع أن تشارك الولايات المتحدة في تمويل هذه الحزمة.
تعزيز الصناعات الدفاعية
بعدما ركزت القمة السابقة على إقرار أهداف الإنفاق الجديدة، يتجه اجتماع أنقرة إلى التركيز على زيادة إنتاج الأسلحة، وتوسيع التعاون الصناعي، ودعم الابتكار في المجال العسكري.
ومن المقرر أن تستضيف أنقرة منتدى لصناعة الدفاع على هامش القمة، حيث يُتوقع الإعلان عن صفقات ومشاريع عسكرية بقيمة مليارات الدولارات.
إيران ومضيق هرمز على جدول الأعمال
قد تلقي التطورات المرتبطة بإيران بظلالها على اجتماعات الحلف، خصوصًا مع القلق الأوروبي من تأثير الخلافات مع واشنطن بشأن التعامل مع طهران على وحدة الموقف الغربي.
ومن المتوقع أن يؤكد قادة الناتو موقفهم الرافض لامتلاك إيران سلاحًا نوويًا، مع الدعوة إلى احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز.
تركيا تستعرض نفوذها الدفاعي
تسعى تركيا خلال القمة إلى إبراز التطور المتزايد في صناعتها الدفاعية، وتجديد دعوتها إلى رفع القيود المفروضة على التعاون التجاري العسكري بين أعضاء الحلف.
كما يأمل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تحقيق تقدم مع عدد من الحلفاء، خصوصًا فرنسا وإيطاليا، بشأن التعاون في مجال أنظمة الدفاع الصاروخي ومشاريع التصنيع العسكري.
وفي لقاءاته مع ترامب، من المتوقع أن يركز أردوغان على تحسن العلاقات بين أنقرة وواشنطن، مع السعي إلى رفع العقوبات الأمريكية واستعادة مشاركة تركيا في برنامج المقاتلات إف-35.
لقاءات مع شركاء الحلف
على هامش القمة، يعقد وزراء خارجية الناتو لقاءات مع نظرائهم من البحرين والكويت وقطر والإمارات، إضافة إلى مأدبة تجمعهم مع وزير الخارجية الأوكراني ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس.
كما يجري وزراء دفاع الحلف محادثات مع ممثلين عن أستراليا واليابان ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية، في إطار تعزيز الشراكات الأمنية خارج نطاق دول الناتو.
وتأتي قمة أنقرة في وقت يحاول فيه الحلف الحفاظ على تماسكه الداخلي، وإعادة تعريف توزيع الأدوار بين واشنطن وأوروبا في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة.




