مياه ساخنة في خليج عدن… ألمانيا أمام خيارات صعبة

تعتزم ألمانيا سحب سفينتين تابعتين لبحريتها من منطقة خليج عدن، بعد نشرهما قبل أسابيع تحسبًا للمشاركة في مهمة أمنية محتملة لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، في ظل تراجع فرص تنفيذ هذه المهمة قريبًا بسبب استمرار التوترات الإقليمية.
وأعلنت وزارة الدفاع الألمانية إعادة انتشار كاسحة الألغام “فولدا” وسفينة الدعم “موسيل” من جيبوتي إلى شرق البحر المتوسط، مع إبقائهما في حالة جاهزية بانتظار أي قرارات مستقبلية بشأن المشاركة في عمليات دولية محتملة في مضيق هرمز.
تأجيل مهمة هرمز
وجاء القرار بعد أن خلصت برلين إلى أن الظروف الأمنية الحالية لا توفر بيئة مناسبة لتنفيذ مهمة بحرية في مضيق هرمز، عقب تجدد التوتر بين إيران والولايات المتحدة بعد فترة من الهدوء النسبي.
وكانت دول أوروبية قد أعلنت استعدادها لتخصيص قطع بحرية ضمن مهمة متعددة الجنسيات تهدف إلى حماية حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، شرط تراجع مستوى التهديدات وضمان سلامة السفن المشاركة.
تحديات مناخية
ولا يرتبط قرار إعادة الانتشار بالاعتبارات الأمنية فقط، إذ أشارت البحرية الألمانية إلى وجود عوامل تقنية دفعت إلى نقل السفينتين، من بينها أن أنظمة التبريد المعتمدة على مياه البحر لم تُصمم للعمل لفترات طويلة في درجات الحرارة المرتفعة بمنطقة خليج عدن.
وترى وزارة الدفاع أن شرق البحر المتوسط يوفر ظروفًا أكثر ملاءمة لتمركز السفينتين، اللتين صُممتا أساسًا للعمل في مياه شمال الأطلسي والمناطق البحرية القريبة من ألمانيا.
تنسيق دولي
وأكدت وزارة الدفاع الألمانية أن عملية إعادة الانتشار تتم بالتنسيق مع الشركاء الدوليين، موضحة أن السفينتين ستحتاجان إلى مرافقة بحرية مناسبة لاستكمال طريق العودة إلى البحر المتوسط.
وكانت المدمرة البريطانية “دراغون” قد وفرت الحماية للسفينتين خلال عبورهما البحر الأحمر في طريقهما إلى جيبوتي في يونيو/حزيران الماضي.
جاهزية لمضيق هرمز
وأكدت برلين أن السفن ستبقى جاهزة للمشاركة في أي عملية مستقبلية في مضيق هرمز، في حال توافرت مؤشرات واضحة على إمكانية إطلاق مهمة بحرية مستقرة وآمنة.
ويأتي التحرك الألماني في وقت تعيد فيه دول عدة تقييم انتشارها العسكري في البحر الأحمر وخليج عدن، وسط استمرار المخاوف بشأن أمن الملاحة والتداعيات الأوسع للتوترات الإقليمية.




