أخبــاربلاد الشامنبض الساعة

تل أبيب تخشى صعود “جيش الشرع”

تراقب إسرائيل عن كثب التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة في سوريا عقب سقوط النظام السابق نهاية عام 2024، وصعود الرئيس السوري أحمد الشرع إلى السلطة، وسط تصاعد المخاوف داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من إعادة تشكيل الجيش السوري وعودته كقوة عسكرية أكثر تنظيماً خلال السنوات المقبلة.

وبحسب تقديرات إسرائيلية، فإن عملية إعادة بناء الجيش السوري لا تُنظر إليها في تل أبيب كخطوة داخلية فحسب، بل كتحول استراتيجي قد يؤثر مستقبلاً على ميزان القوى في المنطقة، خاصة على الجبهة الشمالية المحاذية لإسرائيل.

وتشير تقارير إلى أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تتابع بشكل مكثف عمليات إعادة الهيكلة داخل المؤسسة العسكرية السورية، بما يشمل إعادة تنظيم القيادات العسكرية وبرامج التدريب وتطوير البنية العملياتية، في ظل قناعة متزايدة لدى بعض الدوائر الإسرائيلية بأن دمشق تسعى إلى استعادة قدراتها العسكرية تدريجياً بعد سنوات الحرب.

كما تتحدث التقديرات عن دور تركي محتمل في دعم عملية إعادة التأهيل العسكري، سواء عبر التدريب أو المساعدة التقنية، وهو ما تعتبره إسرائيل عاملاً إضافياً يثير القلق بشأن شكل الجيش السوري في المرحلة المقبلة.

وترى تل أبيب أن أي تحسن في الجاهزية العسكرية السورية قد يشكل على المدى البعيد تحدياً أمنياً جديداً، خصوصاً إذا ترافق مع تحولات سياسية وإقليمية تعيد تموضع سوريا داخل معادلات المنطقة.

وفي موازاة هذه المخاوف، واصلت إسرائيل خلال الأشهر الماضية تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع عسكرية سورية في مناطق مختلفة، في إطار سياسة تقول إنها تهدف إلى منع نقل أسلحة متطورة أو إعادة بناء قدرات عسكرية تعتبرها مهددة لأمنها.

كما شهد الجنوب السوري تصعيداً ميدانياً متواصلاً، بعد أن أعلنت إسرائيل عملياً انهيار اتفاق فصل القوات الموقع عام 1974، قبل أن توسع انتشارها داخل المنطقة العازلة ومناطق حدودية أخرى، حيث أقامت نقاطاً عسكرية وحواجز ثابتة.

وتحدثت تقارير محلية عن تكرار العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل بعض مناطق الجنوب السوري، بما في ذلك مداهمات وعمليات تفتيش واعتقالات طالت مدنيين في عدد من القرى الحدودية.

في المقابل، أبدت دمشق خلال الفترة الأخيرة انفتاحاً على بحث ترتيبات أمنية جديدة مع إسرائيل، إذ أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع أن حكومته تدرس إمكانية التوصل إلى اتفاق يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية إلى حدود ما قبل عام 1974.

وأشار الشرع إلى أن الخيارات المطروحة تشمل إحياء اتفاق فض الاشتباك السابق أو التوصل إلى صيغة أمنية جديدة تنظم العلاقة بين الجانبين وتحد من احتمالات التصعيد.

ويعكس هذا المشهد حجم التحولات التي تشهدها الساحة السورية بعد تغير السلطة، في وقت تتداخل فيه الحسابات العسكرية والسياسية والإقليمية، وسط مخاوف من أن تتحول الحدود السورية – الإسرائيلية مجدداً إلى بؤرة توتر مفتوحة في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى