أخبــاربلاد الجوارنبض الساعة

العراق…حكومة الزيدي تحت ضغط التوافقات

تتصاعد المخاوف داخل الأوساط السياسية العراقية من عودة ما يُعرف بـ”مناصب الترضية السياسية” مع اقتراب الإعلان عن تشكيلة حكومة رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي، وسط جدل واسع بشأن احتمال توسيع الهيكل الحكومي عبر استحداث مناصب جديدة تُمنح وفق التوازنات الحزبية والمكوناتية.

وتدور أبرز الخلافات حول مقترحات تتعلق بإضافة أربعة نواب لرئيس الوزراء، ضمن صيغة توزيع سياسي تشمل ممثلين عن المكونات الشيعية والسنية والكردية، في خطوة يرى منتقدون أنها تعكس استمرار نهج المحاصصة داخل السلطة التنفيذية.
وتثير هذه الطروحات قلقاً متزايداً بسبب ما قد تفرضه من أعباء مالية وإدارية، خصوصاً في ظل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، والمطالب الشعبية المتكررة بترشيق مؤسسات الدولة وتقليل الامتيازات والمناصب العليا.

ويعيد الجدل الحالي إلى الأذهان قرارات رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي عام 2015، عندما ألغى مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ضمن حزمة إصلاحات هدفت آنذاك إلى تقليص الإنفاق ومواجهة الترهل الإداري، استجابة لموجة احتجاجات شعبية ضد الفساد وسوء الإدارة.

ولا تقتصر النقاشات على مناصب نواب رئيس الوزراء، إذ تتحدث قوى سياسية عن مقترحات لاستحداث وزارة خاصة بشؤون المكونات، إلى جانب طرح منصب “وزير دولة للشؤون الخارجية”، في إطار ترتيبات سياسية تهدف إلى تحقيق توازنات داخل الحكومة المقبلة.

وفي المقابل، كشف مصدر سياسي مطلع أن رئيس الوزراء المكلف بدأ بالتراجع عن فكرة توسيع عدد نواب رئيس الوزراء، تجنباً لردود فعل سياسية وشعبية رافضة، مشيراً إلى توجه للإبقاء على مناصب نواب رئيس الجمهورية فقط، وعدم إضافة مواقع تنفيذية جديدة داخل مجلس الوزراء.

وأوضح المصدر أن الحكومة المرتقبة تتجه نحو صيغة توافقية تشارك فيها معظم القوى السياسية، ما يقلل احتمالات وجود معارضة حقيقية داخل البرلمان.

ويعكس هذا المسار حجم التعقيدات التي تحيط بمفاوضات تشكيل الحكومة، إذ تسعى الأحزاب للحفاظ على نفوذها داخل مؤسسات الدولة، بالتوازي مع محاولة تجنب إثارة غضب الشارع الرافض لتوسيع المناصب الحكومية.
في المقابل، بدأت بعض الكتل البرلمانية إعلان رفضها العلني لما تصفه بإعادة إنتاج نظام المحاصصة. وأكدت كتلة “إشراقة كانون” رفضها استحداث مناصب جديدة أو وزارات بلا صلاحيات فعلية، معتبرة أن هذه الخطوات تعمق الترهل الإداري وتكرّس الفساد.

وقال النائب حيدر المطيري إن القوى السياسية ما زالت تتعامل مع مؤسسات الدولة بمنطق تقاسم النفوذ والمكاسب، بعيداً عن شعارات الإصلاح الإداري والسياسي التي طُرحت سابقاً.

من جهته، اعتبر الباحث السياسي غالب الدعمي أن أغلب القوى العراقية لا تزال تدير ملف تشكيل الحكومات وفق حسابات المصالح الحزبية، لا وفق معايير الكفاءة وبناء الدولة، محذراً من أن استمرار سياسة الترضيات سيؤدي إلى إضعاف الأداء الحكومي وتعقيد عملية اتخاذ القرار.

وأشار إلى أن التوسع في إنشاء المجالس والمؤسسات الجديدة، مثل المجلس الأعلى للاستقرار المالي والنقدي والمجلس الأعلى للاستثمار ومراكز التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، قد يضيف أعباء إدارية ومالية جديدة على الدولة، إذا لم يُدار ضمن رؤية إصلاحية واضحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى