مصراتة تتصدر تحديات التسوية في ليبيا

أثار رفض عدد من المكونات السياسية والعسكرية في مدينة Misrata للمبادرات المطروحة بشأن تقاسم السلطة في ليبيا تحركات أممية وأميركية مكثفة، في محاولة للحفاظ على مسار الحوار السياسي المعروف بـ”4+4″ ومنع تعثره في مراحله الأولى.
وتقود هذه التحركات جهود دولية تهدف إلى معالجة حالة الانقسام السياسي والمؤسساتي في ليبيا، حيث يعمل مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية Massad Boulos على الدفع نحو تسوية سياسية بالتوازي مع مبادرة ترعاها United Nations تجمع أطرافًا من شرق وغرب البلاد ضمن حوار مصغر بدأ اجتماعاته في Rome على أن تستكمل جلساته في Tunis.
ويرى مراقبون أن هذه التحركات تمثل محاولة لإعادة ترتيب التوازنات السياسية والأمنية في ليبيا عبر تفاهمات بين القوى الرئيسية الفاعلة في البلاد.
وتبرز Misrata كواحدة من أبرز المدن المؤثرة في المشهد الليبي، نظرًا لثقلها العسكري والسياسي، إضافة إلى دورها المحوري في أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بتقاسم السلطة أو إعادة تشكيل المؤسسات.
وفي سياق التحركات الدولية، ناقشت رئيسة الوزراء الإيطالية Giorgia Meloni ووزير الخارجية الأميركي Marco Rubio ملف الاستقرار في ليبيا خلال اجتماعات عقدت في روما، وذلك بعد زيارة أجراها رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية Abdul Hamid Dbeibeh إلى إيطاليا.
وتحظى مصراتة بأهمية خاصة بالنسبة لإيطاليا، التي تحتفظ بوجود عسكري في المدينة منذ سنوات بناءً على تفاهمات سابقة مع السلطات الليبية.
وبحسب تقارير سياسية، تسعى الولايات المتحدة إلى إطلاق مسار سياسي جديد في ليبيا يرتكز على ملفات اقتصادية وأمنية وسياسية، مع التركيز على تقليص الانقسام بين المؤسسات وإيجاد تفاهمات بين القوى الفاعلة شرقًا وغربًا.
وفي الجانب الأمني، ركزت الجهود الأميركية على التواصل مع عدد محدود من القوى المؤثرة، بدلًا من محاولة إشراك جميع الأطراف دفعة واحدة، وهو ما انعكس في اجتماعات وتنسيقات عسكرية شهدتها مدن ليبية خلال الفترة الأخيرة.
ورغم ذلك، لا تزال الخلافات داخل غرب ليبيا تمثل أحد أبرز التحديات أمام أي تسوية شاملة، إذ تخشى بعض الأطراف أن تؤدي ترتيبات الوحدة السياسية إلى تقليص نفوذها أو استبعادها من المشهد المقبل.
وفي هذا الإطار، تعتبر مصراتة من أكثر المدن تأثيرًا في غرب ليبيا، حيث تتمتع الجماعات المسلحة والقوى المحلية فيها بقدرة كبيرة على التنسيق والتأثير في مسار الأحداث السياسية والأمنية.
وقال الباحث السياسي الليبي Mohamed Al-Sallak إن بعض القوى داخل مصراتة تنظر بحذر إلى الحوار السياسي الحالي، خاصة ما يتعلق بطاولة “4+4″، مشيرًا إلى أن التركيز في الاجتماعات الأخيرة انصب على ملفات مرتبطة بالمفوضية العليا للانتخابات والإطار القانوني للعملية الانتخابية، مع تجنب القضايا الأكثر حساسية مثل تشكيل سلطة تنفيذية جديدة.
وأضاف أن هذا التوجه قد يعكس محاولة لتخفيف مخاوف الأطراف الرافضة للمسار السياسي الحالي، وتجنب الانطباع بأن المفاوضات تهدف إلى إعادة توزيع السلطة بين أطراف محددة.
وفي موازاة ذلك، زارت رئيسة بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا Hanna Tetteh مدينة مصراتة بالتزامن مع احتجاجات شهدتها المدينة رفضًا لبعض المبادرات المطروحة.
من جانبه، أكد Massad Boulos دعم الولايات المتحدة لخارطة الطريق التي تقودها الأمم المتحدة، مشددًا على استمرار الجهود الأميركية لتقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف الليبية.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية تتطلب العمل على توحيد المؤسسات السياسية والعسكرية والاقتصادية، بما يسهم في دفع مسار الاستقرار وتحقيق تسوية شاملة في البلاد.




