أخبــاربلاد الشامنبض الساعةهيدلاينز

تصعيد مرتقب في غزة مع تحركات إسرائيلية جديدة

تعود غزة مجدداً إلى واجهة التصعيد العسكري والسياسي، في ظل مشهد إقليمي ما يزال غير مستقر، وغياب أي آلية تنفيذ فعلية للتفاهمات التي رافقت الإعلان عن “مجلس السلام الدولي”، مع استمرار تعثر معالجة ملف سلاح حركة حماس، الذي لا يزال يمثل العقدة الأساسية أمام أي تسوية شاملة في القطاع.

وخلال الفترة التي انشغل فيها الإقليم بالحرب بين إسرائيل وإيران، تراجع الاهتمام بغزة نسبياً، إلا أن الوضع الداخلي بقي على حاله من الهشاشة، حيث لم تُترجم التفاهمات السياسية إلى ترتيبات ميدانية واضحة، وظل القطاع عالقاً بين واقع أمني تفرضه إسرائيل عبر عملياتها العسكرية، ومحاولات دولية، تقودها واشنطن، لفرض وقف إطلاق نار يتحول تدريجياً إلى إطار سياسي وأمني دائم.

وفي ظل هذا المشهد، تشير تقديرات سياسية إلى أن حالة الجمود الحالية تمنح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مساحة أوسع لإعادة تفعيل الضغط العسكري في غزة، خصوصاً بعد انتهاء المواجهة مع إيران، وما خلفته من تداعيات سياسية داخلية أثرت على تماسك ائتلافه الحكومي.

ويُنظر إلى غزة مجدداً باعتبارها ساحة اختبار سياسي وأمني، يستخدمها نتنياهو لإعادة ترميم صورته السياسية القائمة على الخطاب الأمني، وفي الوقت نفسه للضغط على الوسطاء من أجل دفع ملف نزع سلاح حماس إلى صدارة أي مفاوضات مستقبلية، رغم أن هذا المسار ما يزال يصطدم بتعقيدات ميدانية وإنسانية كبيرة داخل القطاع.

وبحسب مصدر إقليمي مطلع، فقد شهدت الأيام الأخيرة تصاعداً في الرسائل الإسرائيلية الموجهة إلى الوسطاء، والتي ركزت على أن استمرار وجود البنية العسكرية لحماس داخل غزة يمنع الانتقال إلى مرحلة سياسية جديدة، خصوصاً في ظل استمرار الغموض حول آليات تنفيذ “مجلس السلام الدولي”.

ويضيف المصدر أن إسرائيل أوضحت للوسطاء أن اتفاق وقف إطلاق النار لا يعني توقفاً كاملاً للعمليات العسكرية، بل هو إطار يسمح بتحركات محدودة تستهدف ما تعتبره تهديدات أمنية مرتبطة بإعادة بناء قدرات حماس، مشيراً إلى أن الضربات الأخيرة تندرج ضمن هذا النهج دون أن تتحول إلى عملية عسكرية شاملة حتى الآن.

في المقابل، تعمل الولايات المتحدة على إبقاء مسار التسوية قائماً، مع محاولة منع انهيار التفاهمات الدولية، لكنها تضغط في الوقت نفسه باتجاه وضع ملف سلاح حماس ضمن خطة تنفيذية واضحة، باعتبار أن غيابه عن المعالجة الفعلية يعطل كل ملفات ما بعد الحرب، بما فيها الإدارة المدنية وإعادة الإعمار.

ومع توقف المواجهة مع إيران في 8 أبريل، عادت غزة لتتصدر المشهد العسكري الإسرائيلي، مع ارتفاع ملحوظ في وتيرة العمليات، وفق تقارير ميدانية وإعلامية دولية، ما يعكس انتقال مركز الثقل الأمني مجدداً نحو القطاع.

وتشير بيانات النزاع إلى زيادة في الهجمات خلال الأسابيع الأخيرة، في وقت تتواصل فيه التحذيرات من أن غياب تسوية سياسية واضحة سيبقي غزة في دائرة التصعيد المفتوح.

كما تتزامن هذه التطورات مع تحركات دبلوماسية يقودها المبعوث الدولي نيكولاي ملادينوف في القدس، في محاولة لإعادة إحياء اتفاق وقف إطلاق النار الذي لم يدخل مرحلته السياسية الفعلية رغم مرور أشهر على توقيعه.

وتبقى الملفات الثلاثة الأساسية—نزع السلاح، إدارة القطاع، وإعادة الإعمار—في قلب الخلاف بين الأطراف، حيث تربط واشنطن أي تقدم في ملف التمويل والإعمار بوجود ترتيبات أمنية صارمة، بينما تصر إسرائيل على أن أي إعادة إعمار دون تفكيك البنية العسكرية لحماس غير ممكنة.

وفي الداخل الإسرائيلي، تتقاطع هذه التطورات مع أزمات سياسية متصاعدة داخل الائتلاف الحاكم، في ظل خلافات حول ملفات داخلية حساسة، ما يجعل غزة جزءاً من الحسابات الانتخابية والسياسية المقبلة، وليس فقط ساحة عسكرية منفصلة.

وتشير المعطيات إلى أن الوسطاء يواجهون صعوبة في صياغة تسوية قابلة للتطبيق، في ظل عدم تقديم حماس تصوراً واضحاً بشأن مستقبل سلاحها، ورفض إسرائيل الدخول في مسار إعمار شامل دون ضمانات أمنية مشددة.

وبينما تبقى الحرب مع إيران عاملاً مؤجلاً للملف، فإن انتهاءها أعاد غزة إلى قلب الاتصالات بين واشنطن وتل أبيب، وسط مخاوف من تحول الوضع الحالي إلى جمود طويل الأمد دون حلول نهائية.

وفي النهاية، يبدو أن المرحلة المقبلة ستبقى خاضعة لمعادلة دقيقة تجمع بين الضغط العسكري، والمناورة السياسية، ومحاولات الوساطة الدولية، في وقت تبقى فيه غزة مرشحة لمزيد من التصعيد ما لم يتم التوصل إلى تفاهمات واضحة بشأن مستقبلها الأمني والسياسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى