تصعيد محتمل: خرائط أهداف موسعة لإيران

تشهد دوائر القرار في البيت الأبيض إعادة تقييم واسعة للخيارات العسكرية المحتملة تجاه إيران، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المؤشرات على اقتراب مرحلة حساسة في مسار التفاوض والضغط المتبادل.
وبالتوازي مع التحذيرات الأميركية الأخيرة لطهران، تتكثف التحركات الدبلوماسية عبر وسطاء دوليين لمحاولة احتواء أي تصعيد عسكري محتمل خلال الفترة القريبة، في وقت أصبح فيه ملف مضيق هرمز أحد أبرز مصادر التوتر في المشهد الحالي.
ووفق مصادر مطلعة، فقد طلبت الإدارة الأميركية إعداد تحديث شامل لبنك الأهداف داخل إيران، بحيث يتم توسيع نطاقه ليشمل ليس فقط المنشآت النووية الأساسية، بل أيضًا شبكات الدعم اللوجستي والتقني والمواقع التي أعادت إيران استخدامها أو تطويرها بعد تعرضها لأضرار سابقة.
ويمتد هذا التحديث ليشمل البنية التحتية المرتبطة بالتخصيب النووي، ومرافق التخزين الحساسة، إلى جانب المنشآت الصاروخية ومواقع الطائرات المسيّرة، مع تركيز خاص على العناصر التي تسهم في استمرار عمل البرنامج أو تسريع إعادة تشغيله.
وتعتمد هذه المراجعة على تقييمات أضرار سابقة في مواقع رئيسية، إلى جانب صور وتحليلات حديثة تشير إلى نشاطات ترميم وإعادة تأهيل في عدد من المنشآت، ما دفع إلى إدخال ما يُعرف بالمرافق الداعمة ضمن دائرة الاستهداف المحتمل.
وتسعى واشنطن، وفق التقديرات نفسها، إلى صياغة مقاربة عسكرية تهدف إلى إبطاء قدرة إيران على التعافي بعد أي ضربة، وتقليل مرونة نقل المعدات والمواد بين المواقع المختلفة، بما يحد من قدرة البرنامج على إعادة التنظيم بسرعة.
ويحتل البرنامج النووي موقعًا مركزيًا في هذا التحديث، إلى جانب البنية المحيطة به من أنظمة طاقة واتصالات وتحكم ومداخل تحت الأرض، والتي تُعد ضرورية لاستمرارية العمل في المواقع الحيوية.
كما يشمل بنك الأهداف توسعًا في التعامل مع برنامج الصواريخ والطائرات المسيّرة، من خلال استهداف مواقع الإنتاج والتجميع والاختبار، بهدف الحد من قدرة إيران على تنفيذ ردود سريعة ومنسقة في بداية أي مواجهة.
وفي الجانب البحري، يتضمن التحديث مواقع مرتبطة بالحرس الثوري في محيط مضيق هرمز، تشمل مراكز رصد واتصال وقواعد تشغيل بحرية، في ظل مخاوف من استخدام الممر الحيوي كورقة ضغط في أي تصعيد محتمل.
كما تضم القائمة مراكز قيادة وسيطرة مرتبطة بإدارة العمليات الصاروخية والبحرية والجوية، والتي تتيح تنسيق الردود العسكرية عبر أكثر من جبهة في وقت واحد.
وتشير المعطيات إلى أن التنسيق بين الولايات المتحدة وحلفائها يقوم على مراجعة ثلاث طبقات رئيسية: نتائج الضربات السابقة، المواقع التي شهدت إعادة نشاط، والقدرات المرتبطة بالرد السريع، بهدف بناء تصور أكثر شمولًا لطبيعة الأهداف المحتملة.
ومع استمرار الاتصالات الدبلوماسية، يبقى بنك الأهداف في حالة تحديث مستمر، ضمن سياسة تجمع بين الضغط السياسي والاستعداد العسكري، في انتظار ما ستقرره التطورات القادمة في العلاقة مع طهران.




