برّاك: سوريا تشهد تقدماً نحو توافق إقليمي

اعتبر المبعوث الأميركي توم برّاك أن سوريا تشهد تحولاً تدريجياً على المستويين السياسي والإقليمي، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تعكس تقدماً وصفه بـ«الملحوظ» بعد مرور عام على قرار واشنطن رفع العقوبات عن دمشق.
وجاءت تصريحات برّاك عقب زيارة أجراها إلى العاصمة السورية دمشق، حيث التقى الرئيس السوري أحمد الشرع، وبحث معه تطورات الأوضاع في سوريا والمنطقة، إضافة إلى ملفات التعاون الاقتصادي والعلاقات الثنائية، وفق ما أعلنته الرئاسة السورية.
وفي منشور عبر منصة «إكس»، قال برّاك إن سوريا أصبحت تمثل «مساحة لاختبار توافقات إقليمية جديدة» تقوم على الحوار والدبلوماسية والتكامل الإقليمي، معتبراً أن التحولات الجارية قد تفتح الباب أمام مرحلة أكثر استقراراً في المنطقة.
وأشار المسؤول الأميركي إلى أن التحول في المقاربة الأميركية تجاه دمشق بدأ بعد اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرئيس أحمد الشرع في السعودية قبل أكثر من عام، وهو اللقاء الذي أعقبه إعلان واشنطن رفع العقوبات عن سوريا.
ووصف برّاك قرار رفع العقوبات بأنه خطوة هدفت إلى منح سوريا فرصة لإعادة بناء علاقاتها الاقتصادية والسياسية، معتبراً أن هذه السياسة فتحت المجال أمام مرحلة جديدة في التعاطي مع الملف السوري.
وأضاف أن القيادة السورية الحالية، إلى جانب التحركات الدبلوماسية التي تقودها وزارة الخارجية السورية، ساهمت في تحقيق تقدم على عدة مستويات، معرباً عن اعتقاده بأن المرحلة المقبلة قد تحمل فرصاً أوسع للاستقرار والتنمية داخل سوريا.
وفي سياق متصل، رأت تقارير إعلامية تركية أن تصريحات برّاك تعكس توجهاً أميركياً مختلفاً تجاه دمشق مقارنة بالسنوات السابقة، خصوصاً بعد بدء مرحلة ما بعد العقوبات وتوسيع قنوات التواصل السياسي والأمني.
وتزامنت هذه التصريحات مع مواقف أميركية أخرى تناولت أهمية الملف السوري بالنسبة للاستراتيجية الأمنية لواشنطن في المنطقة. إذ أكد قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، خلال جلسة أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، أن استقرار سوريا يرتبط بشكل مباشر بالأمن القومي الأميركي.
وأوضح كوبر أن سوريا لا تزال تشكل محوراً أساسياً في الجهود الدولية لمكافحة تنظيم «داعش»، مشيراً إلى أن التطورات التي شهدتها البلاد بعد سقوط نظام بشار الأسد، إلى جانب المتغيرات في غزة ولبنان، أدت إلى إعادة تشكيل المشهد الإقليمي.
ووصف المسؤول العسكري الأميركي طبيعة العلاقة الحالية بين واشنطن ودمشق بأنها «براغماتية»، موضحاً أن الولايات المتحدة تسعى إلى تطوير التعاون الأمني في مواجهة التنظيمات المتشددة، خاصة بعد انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» أواخر عام 2025.
ورغم تراجع مستوى نشاط التنظيم خلال السنوات الأخيرة، أشار كوبر إلى أن «داعش» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات نوعية، لافتاً إلى أن بعض المناطق السورية ما زالت خارج السيطرة الكاملة للدولة، وهو ما يجعل استمرار الدعم الدولي عاملاً أساسياً لمنع عودة التنظيم.
كما ذكّر المسؤول الأميركي بالهجوم الذي استهدف مدينة تدمر في ديسمبر 2025 وأسفر عن مقتل عنصرين أميركيين ومترجم مدني، باعتباره دليلاً على استمرار التهديدات الأمنية رغم تراجع وتيرة العمليات.
وكان الأدميرال براد كوبر قد أجرى في سبتمبر 2025 زيارة إلى دمشق وُصفت حينها بأنها الأولى من نوعها لقائد القيادة المركزية الأميركية، حيث التقى الرئيس أحمد الشرع وبحث معه ملفات التعاون العسكري والسياسي والتنسيق الأمني في المرحلة الجديدة التي تشهدها سوريا.




