بروكسل ترسم خطوط العودة السورية: الأمن والكرامة قبل الإعادة
خاص – نبض الشام
عودة مشروطة ومعركة هجرة مفتوحة
جدّدت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط، دوبرافكا شويتزا، تأكيد رفض بروكسل إعادة اللاجئين السوريين قسراً إلى بلادهم، مشددة على أن أي عودة يجب أن تتم بصورة “آمنة وطوعية وكريمة”، في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل أوروبا حول سياسات الهجرة واللجوء، بالتزامن مع إعادة تفعيل “ميثاق الاتحاد الأوروبي من أجل المتوسط” وتزايد الضغوط السياسية المطالبة بتشديد إجراءات الهجرة.
شروط العودة
وقالت شويتزا إن الاتحاد الأوروبي يعمل بالتنسيق مع شركائه الدوليين والإقليميين لتهيئة الظروف المناسبة لعودة السوريين الراغبين في العودة، مؤكدةً أن “أحداً لن يُجبر على العودة ما لم تتوافر الشروط اللازمة”.
وأوضحت أن الأوضاع الحالية داخل سوريا لا تزال غير كافية لضمان عودة آمنة لكثير من اللاجئين، معتبرة أن توفير البيئة المناسبة يمثل أولوية مشتركة بين الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي ودول المنطقة.
أرقام تكشف حجم الأزمة
وتطرقت المسؤولة الأوروبية إلى عودة نحو 1.6 مليون لاجئ سوري إلى بلادهم، مقابل استمرار وجود أكثر من 3.6 مليون لاجئ خارج سوريا، وفق تقديرات الأمم المتحدة، مؤكدة مجدداً رفض الاتحاد لأي عمليات إعادة قسرية.
وأضافت أن الاتحاد الأوروبي يواصل تقديم الدعم الإنساني والسياسي لمعالجة الملف، مع التركيز على تحسين الظروف التي قد تشجع اللاجئين على العودة مستقبلاً.
الهجرة والاستقرار
وربطت شويتزا بين استقرار الشرق الأوسط واستقرار أوروبا الاقتصادي والسياسي، معتبرةً أن الاتحاد الأوروبي “بحاجة إلى جوار مستقر” لتجنب تداعيات الأزمات الإقليمية.
واستشهدت بالتوترات الأخيرة المرتبطة بالحرب الأمريكية–الإسرائيلية–الإيرانية، مشيرةً إلى أن أي اضطراب في منطقة الخليج ينعكس سريعاً على أوروبا والعالم، سواء في الاقتصاد أو الطاقة أو الهجرة.
جدل الميثاق الأوروبي
وفي دفاعها عن “ميثاق الهجرة واللجوء” الأوروبي الجديد، رفضت شويتزا الانتقادات التي تتهم بروكسل بتحويل دول الجنوب إلى “حرس حدود” لصالح أوروبا، مؤكدةً أن الاتحاد يميز بين الهجرة الشرعية وغير الشرعية وملفات اللجوء الإنساني.
لكن الميثاق الجديد يواجه انتقادات متصاعدة من منظمات حقوقية، خاصة مع اتجاه بعض الدول الأوروبية نحو تشديد السياسات عبر إرسال طالبي اللجوء إلى دول ثالثة لمعالجة طلباتهم.
أوروبا بين الضغوط والالتزامات
تعكس تصريحات المفوضة الأوروبية استمرار التوازن الحذر الذي تحاول بروكسل الحفاظ عليه بين الضغوط الداخلية المطالبة بتقييد الهجرة، والالتزامات القانونية والإنسانية تجاه اللاجئين السوريين.
وبينما تتمسك أوروبا رسمياً بمبدأ “العودة الطوعية الآمنة”، يبقى مستقبل ملايين السوريين مرتبطاً بتطورات المشهد السياسي والأمني في المنطقة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




