أخبــاربلاد الجوارنبض الساعة

الخليج بين الصواريخ الإيرانية وقلق الحلفاء

تشهد دول الخليج حالة من القلق المتزايد مع اتساع رقعة المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، بعدما تحولت – بحسب تقديرات دبلوماسية وتحليلية – من صراع بعيد المدى يُدار بين واشنطن وطهران إلى تهديد مباشر يمس أمن واستقرار دول المنطقة.

ويشير تقرير صحافي إلى أن هذا التحول يرافقه شعور خليجي متنامٍ بأن الولايات المتحدة، في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، قد لا تكون مستعدة للانخراط في مواجهة شاملة مع إيران، حتى لو تعرّض شركاؤها الإقليميون لهجمات مباشرة، في محاولة لتفادي التصعيد العسكري واسع النطاق.

وبحسب التقرير، فإن هجمات إيرانية متعددة استهدفت مواقع داخل الإمارات العربية المتحدة، بينها ميناء الفجيرة، الذي يُعد من أهم الموانئ النفطية في الدولة، ما أدى إلى أضرار مادية وإصابات محدودة، إلى جانب اضطرابات في حركة الطيران وتعليق بعض الأنشطة العامة مؤقتاً.

كما أشار إلى استخدام صواريخ وطائرات مسيّرة في سلسلة هجمات متتابعة، في وقت اعتبرت فيه بعض التقييمات أن طبيعة الردود الأميركية اتسمت بالحد الأدنى، مع وصف بعض الضربات بأنها “محدودة”، والإبقاء على وقف إطلاق النار قائماً رغم استمرار التوتر الميداني.

وفي المقابل، أفادت تقديرات أمنية بأن وتيرة الهجمات على الإمارات شهدت تصاعداً خلال الفترة الأخيرة، ما عزز المخاوف من أن طهران باتت تعتبر أن الضغط العسكري يحقق أهدافاً سياسية، وأن هامش الردع الأميركي تجاه حلفائه قد يكون أقل مما كان متوقعاً.

وتتابع دول أوروبية وآسيوية التطورات عن كثب، في ظل تساؤلات أوسع حول مدى التزام الولايات المتحدة بحماية شركائها في حال توسع نطاق الصراع، وهو ما يثير نقاشاً متزايداً داخل دوائر سياسية وأمنية دولية.

ويرى محللون أن الرسائل المتبادلة بين الأطراف تعكس حالة اختبار متبادل للخطوط الحمراء، حيث تسعى إيران إلى قياس حدود الرد الأميركي، بينما تحاول واشنطن إدارة التصعيد دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة في المنطقة.

وفي هذا السياق، تبرز آراء داخل الأوساط البحثية والدبلوماسية ترى أن استمرار الهجمات دون ردود حاسمة قد يضعف من قوة الردع الأميركية، ويدفع بعض الأطراف الإقليمية إلى إعادة تقييم مدى الاعتماد على المظلة الأمنية الأميركية التقليدية.

في المقابل، هناك من يرى أن ضبط النفس الأميركي قد لا يكون خياراً دائماً، خصوصاً إذا تجاوزت إيران حدوداً معينة في التصعيد، ما قد يدفع نحو رد مباشر يعيد رسم قواعد الاشتباك.

وتشير تقديرات أخرى إلى أن إيران تعتبر أن الوقت الحالي قد يخدم استراتيجيتها في الضغط التدريجي، مستفيدة من تعقيدات المشهد الدولي، بما في ذلك التوترات في مضيق هرمز والضغوط الاقتصادية العالمية.

كما لفتت تحليلات إلى أن بعض الدوائر داخل إيران باتت تميل إلى نهج أكثر تصعيداً مقارنة بسياسة “الصبر الاستراتيجي” السابقة، مع اختبار مباشر لحدود الردع الإقليمي والدولي.

وفي المقابل، تبدو دول الخليج أمام معادلة أمنية معقدة، إذ تمتلك بعض الدول قدرات عسكرية متقدمة، لكنها لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على الدعم الأميركي في أي مواجهة واسعة النطاق، ما يفرض عليها حسابات دقيقة في التعامل مع التصعيد الحالي.

ويرى مراقبون أن طبيعة الاستهداف الإيراني لبعض دول الخليج ترتبط أيضاً بتداخلات إقليمية أوسع، تشمل العلاقات المتنامية مع إسرائيل، إضافة إلى الخلافات الخليجية حول عدد من الملفات الإقليمية.

وفي ظل هذا المشهد، تتزايد المؤشرات على أن دول الخليج تعيد تقييم خياراتها الأمنية والاستراتيجية، في وقت يشهد فيه الإقليم حالة غير مسبوقة من التوتر، قد تؤدي إلى إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية وتوازنات القوى خلال المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى