أزمة الخبز السوري تتفاقم.. الوزن ينخفض والسعر ثابت
خاص – نبض الشام
تقليص يلامس لقمة السوريين
في خطوة تعكس تصاعد الضغوط الاقتصادية وتراجع قدرة الدولة على الاستمرار بالدعم التقليدي، قررت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية خفض وزن ربطة الخبز التمويني إلى 1050 غراماً مع الإبقاء على السعر الرسمي دون تغيير، في إجراء يسلّط الضوء على تعقيدات ملف الأمن الغذائي في البلاد، وسط أزمة معيشية تتفاقم واتساع رقعة المحتاجين للمساعدات الإنسانية.
خفض الوزن
أعلنت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية تقليص وزن ربطة الخبز من 1200 غرام إلى 1050 غراماً، بحيث تحتوي الربطة على عشرة أرغفة فقط، اعتباراً من السبت 9 أيار، مع تثبيت سعرها عند 40 ليرة جديدة، أي ما يعادل 4000 ليرة قديمة.
وقال المسؤول الإعلامي في الوزارة حسن الأحمد إن القرار دخل حيّز التنفيذ فوراً، بالتزامن مع تخفيض مخصصات المخابز من الدقيق إلى 1.75 كيس لكل طن إنتاج، فيما جرى تعميم القرار على دوائر حماية المستهلك لمتابعة تطبيقه.
تقليص تدريجي
ويأتي القرار ضمن سلسلة تغييرات متلاحقة شهدها ملف الخبز منذ سقوط النظام السابق، إذ ألغت الحكومة الجديدة حينها ربط الخبز بالبطاقة الذكية، ليرتفع وزن الربطة إلى 1500 غرام مقابل زيادة سعرها من 400 إلى 4000 ليرة.
لكن الأشهر اللاحقة شهدت تراجعاً تدريجياً في الوزن، إذ خُفّض إلى 1200 غرام خلال شباط 2025، قبل أن يتم تقليصه مجدداً إلى 1050 غراماً حالياً، بينما بقي السعر ثابتاً، في ما يراه مراقبون مساراً تدريجياً لتقليص الدعم العيني دون الإعلان المباشر عن رفع الأسعار.
كما سبق للمؤسسة السورية للمخابز أن خفّضت عدد الأرغفة إلى عشرة مع زيادة قطر الرغيف إلى 33 سنتيمتراً، تحت عنوان “تحسين الجودة والطراوة”.
أزمة تمويل
وتزامنت هذه الإجراءات مع محاولات لإعادة تشغيل أفران متوقفة وتوسيع شبكة المخابز المدعومة بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي، الذي وقّع اتفاقاً مع دمشق في أيار 2025 لدعم 64 مخبزاً في عدة محافظات سورية.
وبحسب المعطيات الرسمية، يبلغ الإنتاج اليومي للمخابز المدعومة نحو 74 طناً من الدقيق، فيما تدرس الحكومة توسيع الدعم حتى نهاية 2026 وفق التمويل المتاح.
غير أن الأزمة تبدو أعمق من قدرة التدخلات الحالية، إذ تشير بيانات عام 2025 إلى أن نحو 9.1 مليون شخص في سوريا يعانون انعدام الأمن الغذائي، بينما تواجه برامج المساعدات صعوبات متزايدة بسبب نقص التمويل وارتفاع تكاليف التشغيل.
درعا نموذجاً
وفي محافظة درعا، أظهرت التجربة هشاشة الدعم الغذائي، بعدما ساهم تمويل الطحين من برنامج الأغذية العالمي في خفض سعر الخبز مؤقتًا من 4000 إلى 2500 ليرة لمدة شهر ونصف فقط، قبل توقف الدعم وعودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة.
ويعكس ذلك حجم الفجوة بين الاحتياجات الفعلية للسكان والإمكانات المتاحة، في وقت تحوّل فيه الخبز إلى أحد أبرز مؤشرات التدهور المعيشي في سوريا.
لقمة تحت الضغط
ويكشف التقليص المتكرر لوزن ربطة الخبز أن أزمة الغذاء في سوريا لم تعد مرتبطة فقط بالإنتاج أو التمويل، بل باتت تعكس تحولات أعمق في سياسات الدعم وقدرة الدولة على مواجهة الانهيار الاقتصادي.
وبين محاولات الحفاظ على السعر الرسمي وتراجع الكميات، يبقى الخبز عنواناً يومياً لمعاناة السوريين واختباراً مباشراً للاستقرار الاجتماعي والمعيشي في البلاد.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




