أخبــاربلاد الشامنبض الساعة

“ياشار”… حزب الجنرالات الذي قد يهزّ عرش نتنياهو

يشهد المشهد السياسي الإسرائيلي تحولات متسارعة قد تعيد رسم موازين القوى داخل معسكر اليمين، مع الصعود اللافت لحزب “ياشار” الجديد بقيادة رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت، في تطور تعتبره أوساط سياسية وأمنية تهديداً مباشراً لمستقبل بنيامين نتنياهو وحزب “الليكود”.

وبحسب تقديرات وخبراء إسرائيليين، فإن الحزب الذي تأسس في أيلول 2025 نجح خلال أشهر قليلة في تسجيل “صعود صاروخي” في استطلاعات الرأي، بعدما تمكن من استقطاب شخصيات سياسية وأمنية واقتصادية بارزة، ما جعله رقماً صعباً في المعادلة الانتخابية المقبلة.

ويُنظر إلى “ياشار”، الذي يعني “النزيه”، باعتباره مشروعاً سياسياً جديداً يقوده الجنرالات السابقون، بعد عقود من هيمنة “الليكود” على اليمين الإسرائيلي بشقيه القومي والديني.

وتشير المعلومات إلى أن غادي آيزنكوت أسس الحزب بعد انشقاقه عن تحالف “المعسكر الرسمي”، مستفيداً من حالة التململ داخل الشارع الإسرائيلي من أداء حكومة نتنياهو، خصوصاً بعد الحرب والأزمات الأمنية والاقتصادية المتلاحقة.

ونجح الحزب في استقطاب أسماء ثقيلة، أبرزها الرئيس السابق لجهاز “الشاباك” يورام كوهين، الذي اعتُبر انضمامه ضربة قاسية لـ”الليكود”، إضافة إلى شخصيات اقتصادية وسياسية بارزة مثل شاؤول مريدور، ومتان كاهانا، وأوريت فركاش هكوهين، ورئيس شركة “ويكس” العالمية نير زوهار.

ويتموضع “ياشار” ضمن خط “الوسط – اليمين”، في محاولة لملء الفراغ السياسي الذي تركه انهيار أحزاب الوسط التقليدية، مع السعي لاجتذاب ناخبي “الليكود” المتذمرين من تحالف نتنياهو مع اليمين المتطرف بقيادة إيتمار بن غفير.

ويقدم الحزب نفسه كـ”حزب مؤسسات” يركز على “ترميم الدولة”، مع خطاب يجمع بين الأمن والدبلوماسية والإصلاح الدستوري، إضافة إلى تبنيه موقفاً صارماً ضد إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية.

كما كشفت مصادر مطلعة عن مفاوضات متقدمة بين “ياشار” وحزب “إسرائيل بيتنا” بزعامة أفيغدور ليبرمان، في وقت تحدثت فيه تقارير عن انفتاح الحزب أيضاً على شخصيات من اليمين القومي والديني، من بينها بتسلئيل سموتريتش.

ووفق استطلاعات رأي حديثة، قد يحصل الحزب منفرداً على نحو 15 مقعداً في الكنيست، بينما قد يقفز العدد إلى 27 مقعداً في حال تحالفه مع “إسرائيل بيتنا”، ما يجعله منافساً حقيقياً لنتنياهو على قيادة المعسكر اليميني.

ويرى مراقبون أن صعود “ياشار” قد يدفع نتنياهو إلى مزيد من التشدد والتحالف مع اليمين الديني والمتطرف، وربما نحو تصعيد سياسي وعسكري إضافي لاستعادة صورة “رجل الأمن” القادر على قيادة إسرائيل في مرحلة الأزمات.

وفي المقابل، يحذر محللون من أن التحدي الأكبر أمام الحزب الجديد سيكون الحفاظ على التوازن بين الشخصيات الأمنية والسياسية والاقتصادية الثقيلة داخله، خصوصاً في ظل تضارب الطموحات والمصالح داخل أي إطار ناشئ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى