واشنطن تهدد كاسترو بـ“النموذج الفنزويلي”

تتجه الأنظار إلى تصعيد جديد في العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا، وسط تقارير سياسية وإعلامية تتحدث عن استعداد واشنطن لتطبيق ما يُعرف بـ”نموذج نيكولاس مادورو” على الزعيم الكوبي راؤول كاسترو، عبر مسار يبدأ باتهامات قضائية وقد ينتهي بمحاولة “استقدام قسري”.
وبحسب تقارير أمريكية، تدرس السلطات الأمريكية توجيه اتهامات رسمية إلى كاسترو تتعلق بإسقاط طائرتين مدنيتين عام 1996 تابعتين لمنظمة “إخوان الإنقاذ”، في حادثة أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص.
ونقلت صحيفة “سي بي أس” الأمريكية، عن مسؤولين أمريكيين أن الاتهام المحتمل يستند إلى اتهامات بأن سلاح الجو الكوبي نفذ العملية بأوامر مباشرة من راؤول كاسترو.
كما أفادت تقارير إعلامية أمريكية بأن وزارة العدل قد تعلن، يوم 20 مايو/أيار، لائحة اتهام رسمية بحق الزعيم الكوبي السابق، بالتزامن مع فعالية رمزية في منطقة “برج الحرية” بمدينة ميامي لإحياء ذكرى الطيارين الأربعة الذين قُتلوا في الحادثة.
وأشارت صحيفة Miami Herald إلى أن القضية قد تستند إلى تسجيلات صوتية حصلت عليها وسائل إعلام كوبية معارضة، يُعتقد أنها تحمل أدلة مرتبطة بالحادثة.
في المقابل، امتنع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن التعليق المباشر على احتمالات توجيه الاتهام، قائلاً إنه يترك القرار لوزارة العدل الأمريكية.
ويرى خبراء في الشأن اللاتيني أن السيناريو المطروح يعكس أوجه تشابه مع ما حدث للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، حيث تبدأ واشنطن “وفق هذا التصور ” بتحويل القضية إلى ملف جنائي اتحادي، قبل الانتقال إلى خطوات تصعيدية تشمل إصدار مذكرات توقيف دولية وعرض مكافآت مالية مقابل معلومات تؤدي إلى الاعتقال.
وتشير تحليلات سياسية إلى أن أي اتهام رسمي ضد كاسترو قد ينسف مسار الحوار القائم حاليًا بين واشنطن وهافانا، خاصة بعد اللقاءات الأخيرة التي جمعت مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف بمسؤولين كوبيين في العاصمة هافانا.
وأكدت واشنطن خلال تلك اللقاءات استعدادها للتعاون الاقتصادي والأمني مع كوبا “في حال تنفيذ تغييرات جوهرية”، بينما شددت الحكومة الكوبية على أن الجزيرة لا تمثل تهديدًا للأمن القومي الأمريكي، ورفضت الاتهامات المتعلقة باستضافة أنشطة معادية لواشنطن.
وفي سياق متصل، أعاد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو طرح مبادرة لتقديم مساعدات إنسانية بقيمة 100 مليون دولار لكوبا، على أن يتم توزيعها عبر الكنيسة الكاثوليكية بدلًا من الحكومة.
من جهته، دعا الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الإدارة الأمريكية إلى رفع الحصار الاقتصادي عن بلاده، معتبرًا أن ذلك يمثل “الطريقة الأسرع والأكثر فاعلية” لمعالجة الأزمة الإنسانية في الجزيرة.




