موسكو تدق ناقوس الخطر: تحركات الغرب في البلطيق

أطلقت روسيا تحذيرات حادة بشأن الأنشطة التي تنفذها دول أوروبية وأعضاء في حلف شمال الأطلسي في بحر البلطيق، معتبرة أن هذه التحركات تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن البحري وتزيد من احتمالات التصعيد في المنطقة.
وفي هذا السياق، صرّح أرتيوم بولاتوف، سفير المهام الخاصة في وزارة الخارجية الروسية، أن الخطوات التي يتخذها الاتحاد الأوروبي و”الناتو” تدفع نحو تحويل البحر إلى ساحة توتر ومواجهة مفتوحة، وهو ما ينعكس سلبًا على سلامة الملاحة الدولية.
وأشار بولاتوف إلى أن بحر البلطيق لطالما شكّل نموذجًا للتعاون الإقليمي، حيث كان يؤدي دورًا مزدوجًا باعتباره ممرًا حيويًا للنقل الأوروبي، إضافة إلى كونه محورًا مهمًا في سلاسل الإمداد العالمية خارج حدود المنطقة.
لكنه أكد أن التطورات الأخيرة غيّرت هذا الواقع، إذ باتت التحركات العسكرية الغربية تفرض واقعًا جديدًا يهدد الاستقرار ويعرض حركة السفن لمخاطر متزايدة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه العالم توترات متصاعدة في مضيق هرمز، نتيجة المواجهة المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ أواخر فبراير الماضي، وما رافقها من اضطرابات في حركة التجارة البحرية.
وفي هذا الإطار، تواصل الولايات المتحدة فرض قيود بحرية مشددة على الموانئ الإيرانية، في إطار سياسة يقودها الرئيس دونالد ترامب تهدف إلى تقليص الموارد الاقتصادية لطهران ودفعها نحو طاولة المفاوضات.
ومؤخرًا، أعلن ترامب تعليق عملية “مشروع الحرية” التي كانت مخصصة لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن القرار جاء استجابة لطلبات من باكستان ودول أخرى.
بدوره، كان نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو قد حذّر في وقت سابق من أن الأنشطة العسكرية لحلف “الناتو” في بحر البلطيق تشكل تهديدًا حقيقيًا لحركة الشحن الدولية وللاستقرار الاقتصادي.
ويُعد بحر البلطيق من أهم الممرات الاستراتيجية لروسيا، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة والبضائع نحو الأسواق العالمية، ما يجعل أي تعطيل لحركة الملاحة فيه ذا تأثيرات اقتصادية وجيوسياسية واسعة.
وفي ضوء هذه التحديات، تدرس موسكو خيارات لتعزيز حماية سفنها التجارية، بما في ذلك مرافقتها بقطع بحرية عسكرية تحسبًا لأي تصعيد محتمل.




