ترامب وقرصنة هرمز: ما الهدف الحقيقي؟
خاص – نبض الشام
لم تستمر أجواء التفاوض طويلاً بين الولايات المتحدة وإيران، فسرعان ما تحولت من طاولة الحوار إلى استعراض للقوة في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، وبين التصريحات السياسية والقرارات العسكرية، يبرز تساؤل أساسي حول حقيقة ما جرى، هل فشلت المفاوضات فعلًا، أم أن التصعيد كان خياراً جاهزاً؟
من الحوار إلى الحصار
بعد انتهاء المباحثات في إسلام آباد دون اتفاق، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل مفاجئ بدء حصار بحري في مضيق هرمز، في خطوة وُصفت بأنها تصعيد مباشر للضغط على طهران.
وأكد أن البحرية الأميركية ستعترض السفن التي تتعامل مع إيران، معتبراً أن الهدف هو وقف ما سماه “الابتزاز الاقتصادي” المرتبط بالممر الحيوي، هذا التحول السريع من التفاوض إلى الإجراء العسكري يعكس مساراً متسارعاً لم يكن يبدو عفوياً.
رسائل متضاربة
في الوقت الذي تحدثت فيه الإدارة الأميركية عن رغبتها في التوصل إلى اتفاق، جاءت الخطوة العسكرية لتطرح تساؤلات حول جدية هذا المسار.
فالتصريحات الأميركية شددت على أن الهدف هو إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات، لكن فرض الحصار في الوقت نفسه يشير إلى استخدام الضغط كأداة أساسية بدل الحوار، كما أن تحذيرات ترامب من “رد عسكري سريع” على أي تحرك إيراني زادت من حدة التوتر بدل تهدئته .
تصعيد مقابل
من جانبها، وصفت إيران الخطوة بأنها “قرصنة”، وهددت بالرد على أي محاولة لفرض السيطرة على المضيق، الذي يمثل شرياناً رئيسياً لنقل نحو 20% من النفط العالمي، هذا الرد يعكس أن التصعيد لم يكن أحادي الجانب، بل جزء من مواجهة مفتوحة تتغذى على انعدام الثقة.
الحلفاء… والمشهد
اللافت أن دولاً غربية حليفة لواشنطن، مثل بريطانيا وفرنسا، رفضت المشاركة في الحصار، مفضلة حلولاً دبلوماسية بديلة، هذا التباين داخل المعسكر نفسه يعكس أن القرار الأميركي لم يحظَ بإجماع، ما يزيد من تعقيد المشهد.
ما جرى في مضيق هرمز يتجاوز كونه رد فعل على فشل مفاوضات، ليكشف عن مسار متصاعد كان ينتظر لحظة التنفيذ، وبين خطاب يدعو إلى الاتفاق وإجراءات تدفع نحو المواجهة، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات أكثر خطورة، حيث تختلط السياسة بالقوة في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




