خارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

نهاية “اليونيفيل” أم بداية دور أممي جديد في لبنان؟

خاص – نبض الشام

منذ عام 1978، شكّلت قوة اليونيفيل أحد أبرز أوجه الحضور الدولي في جنوب لبنان، لكن القرار الأخير الصادر عن مجلس الأمن الدولي، وتحديداً القرار 2790، يفتح الباب أمام تحول جذري في هذا الدور، ما يثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية الكامنة خلفه، وما إذا كان انسحاباً فعلياً أم إعادة صياغة للوجود الدولي.

خلفيات القرار الأممي
ينص القرار 2790 على إنهاء مهمة اليونيفيل بصيغتها الحالية تدريجياً، مع نهاية عام 2026 وبداية انسحاب عملي في 2027. ظاهرياً، يبدو القرار استجابة لتطورات ميدانية وتحسن نسبي في قدرة الدولة اللبنانية على ضبط الجنوب. كما يرتبط بالقرار 1701 الذي وضع إطاراً أمنياً بعد الحرب بين لبنان وإسرائيل.

لكن القراءة المتعمقة تكشف أن المسألة لا تتعلق فقط بتقييم أمني، بل بإعادة توزيع أدوار، حيث تسعى الأمم المتحدة للإبقاء على حضور “أخف” وأكثر مرونة بدل القوة العسكرية الكبيرة.

ضغوط السياسة والمال
وراء القرار تقف ضغوط سياسية واضحة، تقودها الولايات المتحدة بدعم من إسرائيل، إذ ترى هذه الأطراف أن اليونيفيل لم تحقق هدفها في الحد من نفوذ حزب الله في الجنوب.

إلى جانب ذلك، يلعب العامل المالي دوراً حاسماً، فتكلفة البعثة التي تتجاوز نصف مليار دولار سنوياً أصبحت عبئاً على الأمم المتحدة، خاصة في ظل أزمات عالمية متزايدة تتطلب إعادة توجيه الموارد.

كما أن تكرار الحوادث الأمنية وسقوط قتلى من جنود دول مثل فرنسا وإندونيسيا زاد من الضغط الداخلي في تلك الدول لإنهاء المشاركة في مهمة توصف بأنها “مرتفعة المخاطر منخفضة النتائج”.

مستقبل الجنوب
رغم الحديث عن الانسحاب، لا يشير القرار إلى فراغ كامل، بل إلى انتقال تدريجي للمهام نحو الجيش اللبناني، مع احتمال الإبقاء على بعثة مراقبة محدودة أو حضور سياسي رمزي. هذا التحول يعكس توجهاً دولياً لنقل المسؤولية الأمنية إلى الداخل اللبناني، مع استمرار الدعم الخارجي بشكل غير مباشر.

غير أن هذا السيناريو يطرح تحديات كبيرة، أبرزها قدرة الدولة اللبنانية على ملء الفراغ، في ظل تعقيدات المشهد السياسي والأمني.

في العمق، لا يبدو القرار 2790 مجرد نهاية لمهمة حفظ سلام، بل يعكس تحوّلاً في الاستراتيجية الدولية تجاه لبنان. وبين تقليص التكاليف، وضغوط السياسة، وإعادة ترتيب الأولويات، يتضح أن “انسحاب اليونيفيل” قد يكون في حقيقته إعادة تموضع، لا غياباً كاملاً، ويتساءل مراقبون، هل ينجح هذا التحول في تحقيق الاستقرار، أم يفتح الباب لمرحلة أكثر هشاشة؟.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى