خارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

“لم نعد ورقة في جيب أحد”: ماذا يعني الرئيس اللبناني؟

خاص – نبض الشام

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، جاء تصريح الرئيس اللبناني جوزيف عون ليحمل نبرة غير معتادة، إذ قال: “استعاد لبنان قراره للمرة الأولى منذ نحو نصف قرن، ولم نعد ورقة في جيب أحد ولا ساحة لحروب الآخرين”، هذه العبارة لا تُقرأ كتصريح عابر، بل كمحاولة لإعادة تعريف موقع لبنان في معادلات المنطقة.

تصريح يتجاوز الدبلوماسية
حين يقول عون إن لبنان “استعاد قراره”، فهو يذهب أبعد من الخطاب التقليدي حول السيادة، هو يعلن، ضمنياً، نهاية مرحلة طويلة كان فيها القرار اللبناني متأثراً أو مرتبطاً بتوازنات خارجية. كما أن عبارة “لم نعد ورقة في جيب أحد” تحمل رسالة مباشرة برفض استخدام لبنان كأداة في صراعات الآخرين.

بين الإعلان والواقع
لكن هذا الطرح يفتح باب التساؤل، هل استعاد لبنان فعلاً قراره؟، الواقع يشير إلى أن القرار في لبنان لا يزال نتاج توازنات دقيقة، داخلية وخارجية، صحيح أن الدولة تحاول تعزيز حضورها، لكن القول بحسم هذه المسألة قد يبدو متقدماً على الوقائع، وهنا تظهر أهمية التمييز بين إعلان النية السياسية والقدرة الفعلية على التنفيذ.

لماذا الآن؟
توقيت التصريح ليس تفصيلاً، فهو يأتي بعد وقف إطلاق النار، وفي ظل ضغوط دولية واضحة لإعادة تثبيت دور الدولة اللبنانية. لذلك يمكن فهم كلام عون كجزء من إعادة تموضع رسمي، لبنان يريد أن يظهر كطرف صاحب قرار، لا مجرد ساحة.

قوة الرئيس: في الخطاب أم في الفعل؟
يرى مراقبون أن تصريح عون يعكس جرأة سياسية، لكنه يضع الرئاسة أمام اختبار حقيقي، فالقوة لا تُقاس بوضوح العبارات، بل بمدى القدرة على ترجمتها إلى واقع، هل تستطيع الدولة فعلاً منع استخدام أراضيها في صراعات إقليمية؟ هذا هو السؤال الذي سيحدد مصداقية هذا الخطاب.

عبارة “لم نعد ورقة في جيب أحد” تختصر طموحاً لبنانياً قديماً بالسيادة الكاملة، لكنها في الوقت نفسه تضع سقفاً عالياً للتوقعات، وبين هذا الطموح والواقع، يبقى الحكم النهائي مرتبطاً بما إذا كان لبنان قادراً على تحويل هذا الإعلان إلى حقيقة سياسية مستدامة، لا مجرد موقف في لحظة توتر.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى