خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

لماذا لم تشمل الهدنة لبنان؟

خاص – نبض الشام

في خضم الإعلان عن هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، بدا المشهد الإقليمي وكأنه يتجه نحو التهدئة، غير أن الواقع الميداني كشف صورة أكثر تعقيداً. فلبنان، الذي كان يُفترض أن يكون جزءاً من هذا الانفراج، بقي فعلياً خارج إطار التطبيق، مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على أراضيه. هذا التباين بين ما يُعلن وما يُنفذ يطرح تساؤلات حول طبيعة هذه الهدنة: هل هي شاملة بالفعل، أم أنها اتفاق محدود بحدود غير معلنة؟

إعلان الهدنة
تم الإعلان عن هدنة تمتد لأسبوعين تهدف إلى خفض التصعيد بين واشنطن وطهران، مع تركيز واضح على ملفات محددة كالملاحة في مضيق هرمز. غير أن التصريحات الأمريكية والإسرائيلية أكدت بشكل صريح أن لبنان لا يدخل ضمن هذا الاتفاق، ما يجعل نطاق الهدنة محدوداً جغرافياً منذ البداية.

لبنان ؟
برز التناقض بوضوح في تفسير بنود الهدنة، حيث اعتبرت إيران وبعض الوسطاء أن الاتفاق يشمل لبنان، في حين نفت الولايات المتحدة وإسرائيل ذلك بشكل قاطع. هذا التضارب خلق حالة من الغموض السياسي، انعكست مباشرة على الأرض في استمرار العمليات العسكرية.

على الرغم من الإعلان عن التهدئة، استمرت الضربات الإسرائيلية داخل لبنان، بما في ذلك غارات واسعة تسببت بسقوط ضحايا وأضرار كبيرة. وقد جاءت هذه الاعتداءات بعد ساعات فقط من إعلان الهدنة، ما يعكس فجوة واضحة بين المسار السياسي والتطورات الميدانية.

يمكن تفسير عدم شمول لبنان في الهدنة باحتمالين رئيسيين، الأول أن الاتفاق صُمّم أساساً لخفض التوتر المباشر بين الولايات المتحدة وإيران في ساحات محددة مثل الملاحة والطاقة، دون التوسع ليشمل الجبهات المرتبطة بحلفاء الطرفين، ما جعل الساحة اللبنانية خارج نطاق الأولويات التفاوضية.

أما الاحتمال الثاني فيرتبط باعتبارات ميدانية وسياسية، حيث ترى إسرائيل أن جبهة لبنان متصلة بأمنها المباشر ولا يمكن تقييد عملياتها فيها ضمن هدنة أوسع إلا بتحقيق هدف تل أبيب بإضعاف حزب الله والقضاء على منظومته العسكرية بشكل مؤكد، وهو ما أدى عملياً إلى استثناء هذه الجبهة رغم الحديث عن تهدئة إقليمية.

مواقف دولية
في المقابل، دعت أطراف دولية، بينها دول أوروبية، إلى ضرورة شمول لبنان ضمن أي اتفاق لوقف إطلاق النار، معتبرة أن استثناءه يهدد استقرار المنطقة ويقوض فرص نجاح الهدنة.

التداعيات
إن استثناء لبنان عملياً من الهدنة لا يقتصر أثره على الداخل اللبناني، بل يمتد إلى مجمل التوازن الإقليمي. فاستمرار العمليات في جبهة واحدة كفيل بإضعاف أي اتفاق، ويجعل احتمالات التصعيد قائمة رغم المساعي الدبلوماسية.

تكشف تجربة الهدنة الأخيرة عن تناقض واضح بين الإطار المعلن والتطبيق الفعلي، حيث بقي لبنان خارج معادلة التهدئة رغم الحديث عن اتفاق إقليمي أوسع. وبين تعدد التفسيرات واستمرار العمليات، تبدو الهدنة أقرب إلى ترتيب جزئي لا يعكس واقع الصراع بالكامل، ما يفتح الباب أمام تساؤلات مستمرة حول جدواها وإمكانية صمودها.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى