أخبــاربلاد الجوار

سباق التسلح في إفريقيا: الجزائر في الصدارة والمغرب ثانيًا

شهد الإنفاق العسكري العالمي ارتفاعًا مستمرًا خلال عام 2025، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتعدد بؤر النزاع، وفقًا للتقرير السنوي الصادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، الذي أشار إلى أن وتيرة التسلح العالمية تتزايد للعام الحادي عشر على التوالي، في دلالة على تحولات متسارعة في البيئة الأمنية الدولية.

وبحسب التقرير، بلغ إجمالي الإنفاق العسكري العالمي نحو 2887 مليار دولار خلال 2025، بزيادة 2.9% مقارنة بالعام السابق، ليصل إلى ما يعادل 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وهو أعلى مستوى منذ عام 2009. ورغم أن معدل النمو يُعد أقل من الارتفاع الكبير المسجل في 2024، فإن الاتجاه العام لا يزال تصاعديًا، مدفوعًا بالنزاعات الجارية والتوترات الإقليمية.

تصاعد الإنفاق في إفريقيا وشمالها

في القارة الإفريقية، ارتفع الإنفاق العسكري للعام الثالث على التوالي ليصل إلى 58.2 مليار دولار، بزيادة 8.5% مقارنة بعام 2024، و45% مقارنة بعام 2016، ما يعكس منحى تصاعديًا واضحًا، لا سيما في منطقة شمال إفريقيا.

وسجلت دول شمال إفريقيا إنفاقًا بلغ 35 مليار دولار في 2025، بزيادة 9.3% على أساس سنوي، و67% مقارنة بعام 2016، لتبرز المنطقة كأحد أبرز محركات النمو العسكري في القارة.

وتصدرت الجزائر قائمة الدول الإفريقية من حيث الإنفاق العسكري، بعد أن رفعت ميزانيتها الدفاعية بنسبة 11% لتصل إلى 25.4 مليار دولار، وهو ما يمثل نحو ربع الإنفاق الحكومي. كما جاءت المغرب في المرتبة الثانية إفريقيًا، بإنفاق بلغ 6.3 مليار دولار، بزيادة 6.6%، في سياق تعزيز القدرات الدفاعية.

ويربط التقرير هذا الارتفاع باستمرار التوترات بين البلدين، خاصة المرتبطة بملف الصحراء المغربية، الذي يُعد أحد العوامل المؤثرة في توجهات الإنفاق العسكري خلال الفترة الأخيرة.

القوى الكبرى في الصدارة

على المستوى العالمي، حافظت الولايات المتحدة على موقعها كأكبر منفق عسكري، رغم تراجع إنفاقها بنسبة 7.5% ليصل إلى 954 مليار دولار، في ظل عدم إقرار مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا خلال العام.

في المقابل، استمرت الزيادات في أوروبا وآسيا في دفع النمو العالمي، حيث سجل الإنفاق العسكري خارج الولايات المتحدة ارتفاعًا بنسبة 9.2%. وشهدت أوروبا أكبر زيادة إقليمية، بارتفاع 14% ليصل إلى 864 مليار دولار، مدفوعًا باستمرار الحرب في أوكرانيا وتعزيز قدرات دول حلف شمال الأطلسي.

كما ارتفع إنفاق روسيا بنسبة 5.9% ليبلغ 190 مليار دولار، فيما زادت أوكرانيا إنفاقها بنسبة 20% ليصل إلى 84.1 مليار دولار، وهو ما يمثل نحو 40% من ناتجها المحلي، في مؤشر على الضغوط التي تفرضها الحرب.

أوضاع متباينة في الشرق الأوسط

في الشرق الأوسط، بلغ الإنفاق العسكري نحو 218 مليار دولار في 2025، بزيادة طفيفة بلغت 0.1%، رغم استمرار التوترات في المنطقة.

وسجلت إسرائيل تراجعًا في إنفاقها بنسبة 4.9% ليصل إلى 48.3 مليار دولار، في حين رفعت تركيا إنفاقها بنسبة 7.2% ليبلغ 30 مليار دولار. أما إيران، فقد شهدت انخفاضًا في إنفاقها بنسبة 5.6% ليصل إلى 7.4 مليار دولار، متأثرة بالضغوط الاقتصادية.

اتجاه تصاعدي مستمر

يرى التقرير أن هذا الارتفاع المستمر في الإنفاق العسكري يعكس استجابة الدول لبيئة دولية تتسم بعدم الاستقرار، مع توقعات باستمرار هذا الاتجاه خلال السنوات المقبلة، في ظل تنامي المنافسة بين القوى الكبرى واستمرار النزاعات الإقليمية، ما يشير إلى مرحلة جديدة من سباق التسلح العالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى