بين الانحسار والتأثير: هل يفقد حزب الله “دولته” دون أن يفقد نفوذه؟
خاص – نبض الشام
تناقض المرحلة
يمر حزب الله بمرحلة انتقالية معقدة، تتسم بتراجع نفوذه العسكري والسياسي من جهة، واستمرار حضوره داخل مؤسسات الدولة اللبنانية من جهة أخرى. هذا التناقض يطرح تساؤلات حول طبيعة التحول: هل هو انكفاء مؤقت أم إعادة تموضع استراتيجية؟
تحول عسكري لافت
تشير تقارير إلى عودة الحزب إلى تكتيكات حرب العصابات، عبر مجموعات صغيرة وتقليل الاتصالات وإخفاء القيادات. ويعكس ذلك تراجع قدرته على العمل كقوة شبه نظامية، خاصة بعد الضربات التي طالت بنيته العسكرية. كما تؤكد مراكز بحثية أن الضغوط العسكرية والمالية تعقّد إعادة بناء قدراته.
تراجع سياسي نسبي
سياسياً، فقد الحزب جزءاً من نفوذه منذ انتخابات 2022، مع خسارة الأغلبية البرلمانية وتراجع قدرته على التعطيل داخل الحكومة. كما باتت قضايا كانت سابقاً خارج النقاش، مثل التفاوض مع إسرائيل، مطروحة، ما يشير إلى تراجع قدرته على فرض “الفيتو”.
نفوذ مستمر داخل الدولة
رغم ذلك، لا يزال الحزب يحتفظ بشبكات تأثير داخل مؤسسات سياسية وأمنية واقتصادية. هذه الشبكات، القائمة على تقاطع المصالح، تمنحه قدرة على التأثير، وإن بدرجة أقل، ما يكرّس حالة “النفوذ المتراجع غير المنهار”.
ضغوط داخل البيئة الحاضنة
يواجه الحزب تحديات اجتماعية واقتصادية متزايدة، مع ارتفاع كلفة الحرب والدمار والنزوح في مناطقه. وتحولت بيئته الحاضنة من مصدر قوة إلى مساحة ضغط، في ظل تراجع الموارد وصعوبة إعادة الإعمار.
بين نموذجين
يقف حزب الله اليوم بين نموذجين متناقضين: تراجع “الدولة داخل الدولة”، وصعود تكتيكات التنظيم المتخفي. وبين الانحسار والاستمرار، يبدو أن الحزب لا ينهار بالكامل، لكنه يفقد تدريجياً قدرته على فرض نفوذه، في مشهد يعكس تحولاً بطيئاً في ميزان القوى داخل لبنان.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




