الصناعة السورية تحت الحصار: استيراد مزدهر وإنتاج يحتضر
خاص – نبض الشام
أزمة تتجاوز الاقتصاد
تشهد الصناعة السورية تراجعاً حاداً لم يعد مجرد أزمة عابرة، بل مساراً مستمراً يعكس تناقضاً صارخاً بين خطاب الدعم وسياسات ترفع كلفة الإنتاج وتفتح الأسواق للاستيراد، ما يدفع القطاع نحو الانهيار التدريجي.
السيراميك… طاقة معطلة
توقف عدد من معامل السيراميك البارزة رغم طاقة إنتاجية كبيرة، إذ لا يُستثمر سوى جزء محدود منها. هذا التراجع أدى إلى خسارة آلاف الوظائف وتعطّل سلاسل إنتاج كاملة، في مؤشر واضح على اختلال بنيوي عميق.
استيراد مقابل إنتاج
فتح باب الاستيراد برسوم منخفضة أغرق السوق بمنتجات أجنبية، بعضها دون رقابة كافية، في وقت ارتفعت فيه تكاليف الطاقة التي تشكل نحو نصف كلفة الإنتاج. هذا التناقض أخرج المنتج المحلي من المنافسة.
فوضى تنظيمية
في قطاع مقطورات السيارات، تنافس الورش غير المرخصة المصانع النظامية دون تكاليف حقيقية، مستفيدة من ثغرات قانونية. هذا الواقع يقوّض الصناعة المنظمة ويمنح الأفضلية للأنشطة غير النظامية.
صناعات تحت الضغط
تعاني الصناعات الإلكترونية من تراجع بسبب ارتفاع التكاليف وضعف الثقة، بينما يواجه قطاع الدهانات خللاً جمركياً يجعل استيراد المنتج النهائي أرخص من إنتاجه محلياً، ما أدى إلى توقف مصانع كاملة.
اقتصاد يتغير
في المقابل، تزدهر الصناعات الاستهلاكية المحلية، بينما تتراجع القطاعات الإنتاجية والتصديرية، ما يعكس تحولاً تدريجياً نحو اقتصاد قائم على التجارة بدلاً من الصناعة.
تناقض رسمي
رغم تحذيرات الصناعيين، يقلّل بعض المسؤولين من حجم الأزمة، في تناقض واضح مع الواقع. هذا الفجوة بين الخطاب والتطبيق تعمّق الأزمة وتؤكد غياب معالجة حقيقية.
مسار نحو التآكل
ما يجري لا يقتصر على إغلاق معامل، بل على تفريغ القطاع الصناعي من مضمونه. وبينما يُرفع شعار دعم الإنتاج، تقود السياسات الحالية إلى نتيجة معاكسة، تجعل مستقبل الصناعة السورية مرهوناً بمراجعة جذرية قبل فوات الأوان.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




