أخبــاربلاد الجوارنبض الساعة

السودان يشتعل.. تغيّرات في خريطة السيطرة العسكرية

تشهد عدة ولايات سودانية تصاعداً في وتيرة القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع، في وقت تتسع فيه رقعة الاشتباكات لتشمل مناطق في كردفان والنيل الأزرق ودارفور، وسط تطورات ميدانية متسارعة وتباين في خريطة السيطرة بين الجانبين.

وبحسب تقرير تفاعلي، تتواصل المعارك حالياً في ولايات شمال وجنوب كردفان، والنيل الأزرق، وغرب دارفور، إضافة إلى مناطق في سنار والجزيرة، مع استمرار تبادل الهجمات بين الطرفين في عدد من المحاور.

وأعلن الجيش السوداني تنفيذ هجمات ضد مواقع لقوات الدعم السريع في منطقتي النهود والدلنج بولاية غرب كردفان، في حين تستمر المواجهات في محور كادوغلي. كما تحدث عن عمليات عسكرية في شمال كردفان استهدفت مواقع للدعم السريع في جبرة الشيخ وأم قرفة، بالتوازي مع استمرار سيطرته على مدينة الأبيض، عاصمة الولاية. وأشار أيضاً إلى استهداف مواقع في مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور.

وفي المقابل، لا تزال المعارك تدور حول إعادة رسم مناطق النفوذ الميداني، إذ تشير تقديرات ميدانية إلى سيطرة الجيش على تسع ولايات بشكل كامل، إضافة إلى نحو 90% من ولاية النيل الأزرق، مع بقاء مدينة الكرمك تحت سيطرة قوات الدعم السريع. في حين تسيطر قوات الدعم السريع على خمس ولايات، إلى جانب نحو 90% من ولاية شمال دارفور، مع احتفاظ الجيش بسيطرته على مدينة الطينة.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة في العمليات القتالية، ما أدى إلى سقوط مئات الضحايا خلال الأشهر الأخيرة. ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، قُتل نحو 700 شخص جراء هجمات بطائرات مسيّرة بين يناير ومارس 2026. كما أفادت بيانات لمشروع “آكليد” المتخصص في رصد النزاعات، بتسجيل أكثر من 300 هجوم بالطائرات المسيّرة خلال الفترة نفسها، أسفرت عن مقتل نحو 1480 شخصاً.

وفي موازاة التصعيد العسكري، تتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد مع اتساع نطاق الجوع ونقص الغذاء. وأظهر تقرير صادر عن مجموعة من المنظمات الإنسانية أن ملايين السودانيين باتوا يعتمدون على وجبة واحدة يومياً، خصوصاً في أكثر المناطق تضرراً من النزاع، ولا سيما شمال دارفور وجنوب كردفان.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن الحرب المستمرة منذ سنوات أدت إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع حاجة نحو 34 مليون شخص إلى المساعدات الإنسانية، ونزوح ما يقرب من 11.6 مليون شخص داخلياً بسبب القتال.

في المقابل، أفادت تقارير إنسانية بعودة أكثر من ثلاثة ملايين شخص إلى مناطقهم خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب عودة نحو 700 ألف لاجئ من الخارج، في ظل ظروف أمنية واقتصادية لا تزال شديدة التعقيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى