إسرائيل تفشل في حسم أبرز معقلين لحزب الله

في تقرير مطوّل، ذكر موقع بريطاني أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان خلال الأسابيع الماضية ركّزت بشكل خاص على بلدتي بنت جبيل والخيام، حيث شهدتا قصفًا متكررًا ومحاولات تطويق ميداني، دون أن تنجح القوات الإسرائيلية في فرض سيطرة كاملة عليهما أو تحقيق اختراق حاسم داخل حدودهما.
وبحسب التقرير، فإن صمود هاتين البلدتين، اللتين تحملان رمزية سياسية وعسكرية لدى حزب الله، عكس حدود القوة النارية الإسرائيلية في بيئة القتال الجبلية والحضرية في جنوب لبنان، وأظهر في المقابل أهمية البنية الجغرافية والاجتماعية التي يعتمد عليها الطرف المدافع في تثبيت مواقعه.
وأشار التقرير إلى أن مصادر قريبة من حزب الله، ومن بينها مصادر مطلعة على مجريات القتال في الجنوب، أكدت أن القوات الإسرائيلية واجهت صعوبات تتجاوز مجرد المقاومة المسلحة المباشرة، إذ لعبت طبيعة الأرض وتشابك الأحياء السكنية وتداخل خطوط الإمداد دورًا في إبطاء أي تقدم ميداني واسع النطاق.
وأضافت تلك المصادر أن المعارك لم تكن تدور حول التقدم داخل البلدتين فحسب، بل حول القدرة على فرض حصار فعلي وعزل المناطق المستهدفة، وهو ما لم يتحقق بشكل كامل، وفق الرواية التي نقلها التقرير، رغم شدة الضغط العسكري واستخدام وسائل قتالية متعددة.
ويشير التقرير إلى أن بنت جبيل، على وجه الخصوص، شكّلت نقطة محورية في التخطيط العسكري الإسرائيلي، نظرًا لاعتبارها عقدة جغرافية وسياسية في الجنوب، غير أن محاولات السيطرة عليها واجهت صعوبات مرتبطة بتركيبة القتال داخل المدن وبشبكات التحصين الميدانية.
وبحسب المصادر ذاتها، فقد اعتمدت القوات المهاجمة على أساليب متنوعة شملت التوغل المحدود، وتفجير بعض المباني، واستخدام وسائل تفخيخ عن بعد، في محاولة لتقليل الاحتكاك المباشر داخل المناطق السكنية، إلا أن هذه التكتيكات لم تُترجم إلى سيطرة مستقرة على الأرض.
كما يضيف التقرير أن مواقع مركزية داخل البلدة بقيت خارج نطاق السيطرة، بما في ذلك معالم رمزية ودينية واجتماعية، في حين استمر وجود مجموعات مقاتلة داخل بعض الأحياء، الأمر الذي حال دون إغلاق الملف ميدانيًا.
وتشير روايات نقلها التقرير إلى أن القتال في بنت جبيل عكس مستوى من التحضير المسبق لدى حزب الله، من خلال رصد تحركات القوات المقابلة وتوزيع نقاط الاشتباك، بما سمح بإبقاء خطوط المواجهة نشطة رغم شدة العمليات.
وفي السياق نفسه، يورد التقرير أن بعض المواجهات شهدت استخدام تكتيكات عنيفة من جانب القوات المهاجمة، شملت القصف المكثف في محيط الاشتباكات عند انقطاع الاتصال مع وحدات ميدانية، في محاولة لمنع وقوع خسائر أو أسر عناصرها، وهو ما أدى إلى تصعيد إضافي في وتيرة التدمير داخل مناطق القتال.
أما في بلدة الخيام، فيشير التقرير إلى أن المعارك اتخذت طابعًا مختلفًا من حيث الأهمية الجغرافية، كونها تمثل نقطة عبور نحو العمق اللبناني، إلا أن محاولات السيطرة عليها أو عزلها بشكل كامل لم تنجح، بحسب المصادر نفسها.
ويضيف أن الخيام تحمل دلالات تاريخية مرتبطة بفترة سابقة من الاحتلال، ما جعلها موقعًا ذا حساسية رمزية إضافية، في حين بقيت بعض خطوط الإمداد نشطة عبر مناطق محيطة، الأمر الذي ساهم في منع فرض حصار محكم أو تثبيت سيطرة دائمة.
وبحسب التقرير، فإن التحديات التي واجهتها العمليات العسكرية في هاتين المنطقتين تثير تساؤلات حول قدرة أي قوة خارجية على فرض منطقة عازلة مستقرة في جنوب لبنان، حتى لو كانت محدودة النطاق، في ظل الطبيعة الجغرافية المعقدة وكثافة الانتشار الميداني.
كما يخلص التقرير إلى أن النتائج الميدانية، رغم ما رافقها من خسائر وتدمير واسع، لم تؤدِ إلى تحقيق الهدف الاستراتيجي المتمثل في إنشاء سيطرة دائمة أو قطع كامل لخطوط الإمداد، وهو ما يضع حدودًا واضحة لإمكانية الحسم العسكري في هذا النوع من البيئات القتالية.
وفي المحصلة، يعكس المشهد كما ورد في التقرير استمرار حالة الاستنزاف المتبادل داخل بيئة معقدة، حيث تتداخل الاعتبارات العسكرية مع الجغرافيا والسياسة، ما يجعل أي تغيير جذري في ميزان السيطرة مرهونًا بعوامل تتجاوز التفوق النيراني وحده.




