قرار جديد في حلب يطال حراقات النفط

تتجه الجهات الحكومية في محافظة حلب إلى معالجة ملف التكرير البدائي للنفط، الذي كان خلال السنوات الماضية أحد أبرز مصادر تأمين المحروقات في فترات سابقة. ويتركز الاهتمام حالياً على منطقة ترحين في ريف حلب، والتي تُعد أكبر تجمع لحراقات التكرير غير النظامية.
وتستمر الحراقات في العمل داخل قرية ترحين، التي تحولت إلى مركز رئيسي لهذا النشاط خلال السنوات الماضية، حيث يُقدَّر عددها بنحو 1200 حراقة. وقد أدى انتشارها الواسع إلى تداعيات بيئية وصحية ملحوظة على السكان في المناطق المجاورة، إضافة إلى حوادث حرائق متكررة تسببت بخسائر بشرية ومادية.
وبحسب مصادر مطلعة، تعمل محافظة حلب على وضع خطة لإزالة جميع حراقات التكرير البدائي، بما في ذلك الموجودة في ترحين، على أن يتم تنفيذ العملية بشكل تدريجي لتفادي انعكاسات اجتماعية مفاجئة، خصوصاً على العاملين في هذا القطاع الذين يُقدَّر عددهم بالمئات.
وتشير المصادر إلى أن السلطات تسعى للتوصل إلى تفاهمات مع أصحاب الحراقات حول آلية الإغلاق، بالتوازي مع البحث عن حلول للعمال المتضررين، بهدف الحد من آثار البطالة التي قد تنتج عن إيقاف هذا النشاط.
كما تعمل الجهات المعنية، بالتنسيق مع الشركة السورية للبترول، على توجه عام يهدف إلى إنهاء جميع أشكال التكرير البدائي في البلاد، وحصر مراحل قطاع النفط المختلفة ضمن مؤسسات رسمية منظمة تشمل الاستخراج والتكرير والنقل والتوزيع.
وبحسب المعلومات، فإن النقاشات الحالية تركز على صيغة انتقالية تضمن تنظيم القطاع تدريجياً، مع إعطاء الأولوية لملف العمال، رغم التأكيد على أن الهدف النهائي يتمثل في إغلاق هذا النمط من التكرير بشكل كامل.
وفي السياق البيئي والصحي، حذّر خبراء من استمرار هذا النوع من التكرير، لما يسببه من انبعاثات سامة وتلوث واسع للهواء والتربة والمياه، إضافة إلى ارتباطه بزيادة المخاطر الصحية وانتشار أمراض مزمنة.
كما أشار مختصون إلى أن التكرير البدائي يؤدي إلى هدر كبير في الموارد النفطية، نتيجة انخفاض كفاءة الاستخلاص، إلى جانب إنتاج وقود منخفض الجودة يضر بالمحركات ويزيد من مستويات التلوث.
وتترافق هذه الخطوات مع توجه حكومي أوسع بدأ تطبيقه في محافظات أخرى، حيث جرى الإعلان عن وقف الحراقات التقليدية والعمل على دمج قطاع النفط ضمن الأطر القانونية والرسمية، مع التعهد بإيجاد بدائل وظيفية للعاملين في هذا المجال.




