أخبــاربلاد الشامنبض الساعةهيدلاينز

إقرار إسرائيلي جديد يكشف قوة حزب الله

تُظهر التقديرات الإسرائيلية الأخيرة تصاعد القلق من سرعة إعادة تموضع حزب الله على الجبهة اللبنانية، رغم الضربات التي تلقاها خلال جولات القتال السابقة، ما يثير تساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية بشأن مدى تأثير تلك العمليات على قدراته الفعلية.

وبحسب القراءة الواردة في التقرير، فإن الحزب تعرض بين سبتمبر ونوفمبر 2024 لضربات وُصفت بالقاسية، طالت هيكلية القيادة العليا وأثّرت في جزء مهم من ترسانته الصاروخية، بما في ذلك صواريخ متوسطة المدى وآلاف الصواريخ القصيرة التي كانت تشكل تهديداً مباشراً لمناطق الشمال. كما استهدفت العمليات البرية مواقع حدودية أُعدّت سابقاً كنقاط انطلاق لهجمات مباغتة.

ورغم ذلك، يشير المحلل إلى أن حجم الترسانة التي دخل بها الحزب الحرب كان كبيراً إلى درجة سمحت له بالاحتفاظ بجزء وازن من قدراته حتى بعد الخسائر. ووفق هذا التقدير، فإن ما تضرر بصورة أكبر كان العقيدة القتالية وآلية إدارة المعركة، أكثر من البنية العسكرية نفسها.

إعادة بناء العقيدة القتالية

ويضيف الخبير أن الأشهر التي تلت وقف إطلاق النار شهدت مرحلة إعادة تقييم داخل الحزب، اتسمت بضبط النفس وعدم الانخراط في مواجهات واسعة، ليس بسبب غياب القدرة على الرد، بل بهدف إعادة صياغة مفهوم قتالي جديد يستند إلى دروس الحروب الحديثة، مع توسيع الاعتماد على الطائرات المسيّرة والوسائط غير المأهولة.

وفي هذا السياق، تبدو المواجهة الإقليمية اللاحقة فرصة استغلها الحزب لإعادة اختبار هذا المفهوم الجديد، مستفيداً من سرعة تحريك قوات النخبة جنوب الليطاني، إلى جانب نشر منظومات مضادة للدروع وقوة نارية مدروسة، في ما يوحي بوجود خطة معدة مسبقاً لإدارة التصعيد.

ويرى المحلل أن الهدف الأساسي من هذه المقاربة يتمثل في تقليص المكاسب التي حققها الجيش الإسرائيلي على الحدود منذ أواخر 2024، والعمل على إعادة قواعد الاشتباك إلى ما كانت عليه قبل اندلاع المواجهات الكبرى، مع التركيز على إنهاء القيود الميدانية المفروضة على تحركات الحزب في الجنوب.

سلاح الجليل والضغط طويل الأمد

ويشير الخبير إلى أن القدرة على إبقاء الجليل تحت تهديد النيران لا تزال تمثل الورقة الأهم بيد الحزب، خصوصاً مع تمركز القسم الأكبر من تشكيلاته شمال نهر الليطاني، ما يمنحه هامشاً للاستمرار حتى في حال توسعت العمليات الإسرائيلية جنوباً.

كما يلفت التقرير إلى أن إطالة أمد القتال قد تكون جزءاً من استراتيجية استنزاف مدروسة، تستفيد من الثغرات بين الحسابات السياسية والعسكرية لدى الطرفين، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل إسرائيل من أن استعادة الهدوء في الشمال قد تتطلب عمليات هجومية أكثر كثافة وتعقيداً.

وفي المحصلة، يعكس هذا التقييم الإسرائيلي تحول القلق من سؤال “هل تضرر الحزب؟” إلى سؤال أكثر حساسية: كيف أعاد ترتيب نفسه بهذه السرعة، وما حدود قدرته على فرض معادلة ميدانية جديدة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى