مجتمع نبضمنوعات

سر ارتباط السير الشعبية بأجواء شهر رمضان

ارتبطت السير الشعبية منذ قرون بأجواء شهر رمضان، إذ وفر طول الليل وتجمعات الشهر فرصة مثالية لازدهار الحكي والسرد الجماعي، وقد أعاد مسلسل “باب الحارة” إحياء هذه الصورة في الذاكرة المعاصرة من خلال شخصية الحكواتي أبو عادل، الذي كان يجلس في مقهى أبو حاتم في الحارة الدمشقية محاطا بروّاده من أبناء الحارة وهم ينتظرون روايته لبطولات شخصيات مثل الظاهر بيبرس وعنترة بن شداد.

وما قدمته الدراما يعكس تقليدا تاريخيا عرفته مقاهي مدن عربية مثل دمشق والقاهرة وبغداد، حيث كان الناس يجتمعون بعد الإفطار وصلاة التراويح للاستماع إلى الراوي أو الحكواتي أو “القصخون” كما يقال في العراق، وهو يروي حلقات متتابعة من السير والبطولات، ولم تكن هذه المجالس مجرد وسيلة للتسلية، بل أداة ثقافية لنقل القيم وتعزيز الهوية الشعبية وحفظ الذاكرة الجماعية عبر الأجيال.

لماذا ازدهرت السير الشعبية في رمضان؟
تميزت ليالي رمضان بطول السهر وتكرار التجمعات اليومية، وهو ما جعلها بيئة مثالية لازدهار السرد الشفهي للسير الشعبية، في هذه الأجواء برز الحكواتي بوصفه محور الأمسية، يروي فصول السيرة ليلة بعد أخرى بأسلوب مشوق يعتمد على الترقب وترك الأحداث معلقة حتى يعود الجمهور في الليلة التالية. ومع الوقت تحولت متابعة هذه الحكايات إلى طقس اجتماعي راسخ يشبه في طبيعته متابعة المسلسلات اليومية في العصر الحديث.

ولم تكن السير مجرد قصص للترفيه، بل حملت قيما ثقافية وإنسانية مثل الشجاعة والوفاء والعدل، واستلهمت شخصيات تاريخية أو أسطورية غذت الخيال الشعبي، كما منحت الأجواء الروحانية لشهر رمضان هذه الحكايات بعدا معنويا إضافيا جعلها أكثر تأثيرا في وجدان المستمعين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى