تغطية خاصة الحرب على إيرانخارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

“خطة من الله” للهجوم على إيران: رواية غريبة في أمريكا

خاص – نبض الشام

ليست الحروب مجرد تحركات عسكرية على الخرائط، بل روايات تُصاغ وتُمنح معاني تتجاوز حدود السياسة. وعندما يُقال لجنود يستعدون للانتشار إن ما ينتظرهم هو جزء من “خطة الله”، فإن المسألة لم تعد قراراً استراتيجياً فحسب، بل تأويلاً دينياً لمستقبلٍ دموي محتمل. هنا تحديداً يبدأ الجدل، هل يُستدعى الإيمان لرفع المعنويات، أم لتبرير مواجهة قد تغيّر ملامح المنطقة؟

ماذا كشفت الغارديان؟
بحسب تقرير نشرته صحيفة الغارديان، تقدّم أكثر من 200 جندي أمريكي بشكاوى إلى مؤسسة الحرية الدينية العسكرية (MRFF)، متهمين بعض القادة باستخدام خطاب ديني متشدد لتبرير احتمال خوض حرب ضد إيران.

ونقل التقرير عن أحد ضباط الصف قوله إن قائده أبلغهم بأن الحرب تمثل جزءاً من “الخطة الإلهية”، مستشهداً بمقاطع من سفر الرؤيا التي تتحدث عن معركة “هرمجدون” وعودة المسيح في نهاية الزمان. كما أشار الضابط إلى أن القائد اعتبر أن الرئيس دونالد ترامب “مختار من قبل يسوع” لبدء هذه المواجهة.

اللافت أن الشكوى قُدمت نيابة عن 15 جندياً من خلفيات دينية متعددة، بينهم مسيحيون ومسلم ويهودي، ما يعكس أن الاعتراض لم يكن على الدين ذاته، بل على توظيفه داخل مؤسسة يفترض أن تبقى محايدة.

“الخطة الإلهية” وهرمجدون؟
في الفكر المسيحي الإنجيلي المتشدد، يُفهم “سفر الرؤيا” بوصفه نصاً نبوياً يصف أحداث نهاية العالم، ومنها معركة كبرى تُعرف بـ”هرمجدون”، تمثل صداماً نهائياً بين الخير والشر يسبق عودة المسيح. بعض التيارات ترى أن الصراعات في الشرق الأوسط تمهّد لتحقيق هذه النبوءات.

غير أن هذا التفسير ليس محل إجماع حتى داخل المسيحية نفسها، إذ يعتبره كثير من اللاهوتيين قراءة رمزية لا دعوة حرفية إلى حرب معاصرة.

آراء مختلفة
يرى منتقدو هذا الخطاب أن ربط العمليات العسكرية بتصورات دينية يُعد انتهاكاً لمبدأ الفصل بين الدين والدولة في الولايات المتحدة، ويضع الجنود غير المتبنين لهذه الرؤية تحت ضغط معنوي. في المقابل، يعتبر آخرون أن التعبير عن الإيمان حق شخصي، حتى داخل المؤسسة العسكرية.

هنا يكمن التباين، جيش يقوم على الانضباط المؤسسي والقرارات السياسية، لكنه يواجه اتهامات بأن بعض قادته يقدّمون الحرب باعتبارها تحقيقًا لنبوءة سماوية.

حرب تُقرأ بنصين
بين النص الدستوري الذي يؤكد حياد الدولة، والنص الديني الذي يتحدث عن نهاية الزمان، يقف الجندي أمام روايتين مختلفتين لما قد تكون عليه الحرب. والسؤال الذي يظل معلقاً، هل تُخاض المعارك بقرارات أرضية خالصة، أم أن بعضهم يراها خطوة في سردية أكبر تتجاوز حدود السياسة إلى تخوم العقيدة؟

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى