1أخبــاربلاد الجوارتغطية خاصة الحرب على إيراننبض الساعة

تموضع جديد.. إيران تقترب من البحر الأحمر

في ظل تقارير عن تجديد التقارب وتبادل الزيارات بين إيران وسلطة بورتسودان، تتجه الأنظار إلى تحركات محتملة لطهران على سواحل البحر الأحمر، في ما يبدو كتموضع جديد يوسع النفوذ البحري الإيراني من مضيق هرمز إلى الممرات الاستراتيجية في البحر الأحمر.

ويعتقد سياسيون سودانيون أن هذا التحرك يندرج ضمن استراتيجية إيرانية لتوزيع أوراق الضغط في الممرات البحرية الحيوية عبر وكلائها وحلفائها الإقليميين، ما يمنح طهران أدوات تفاوض إضافية عبر ما يصفونه بنهج “خطوة مقابل خطوة” لرفع كلفة أي مواجهة محتملة.

وتشير المؤشرات إلى أن السودان قد يتحول إلى ساحة جديدة ضمن الحسابات الإقليمية، في ظل سعي إيران لتوسيع خياراتها ورفع كلفة التصعيد على خصومها، مع إشراك حلفائها في صراعات قد تحملهم أعباء كبيرة.

وقال مساعد رئيس حزب الأمة القومي السوداني، عروة الصادق، إن التحرك الإيراني نحو البحر الأحمر عبر السودان لا يمثل مجرد مناورة تكتيكية، بل يرتبط ببنية تحالفات أعادت إنتاج نفسها مع عودة نفوذ الحركة الإسلامية داخل مؤسسات الحكم بعد انقلاب 2021.

وأضاف الصادق أن السنوات السابقة شهدت شراكات أمنية وعسكرية بين الخرطوم وطهران، تضمنت التعاون في التصنيع الحربي وتجميع الطائرات ومنظومة صواريخ “شواظ”، إلا أن المرحلة الحالية تشهد استئناف هذه القنوات في سياق أكثر خطورة مع تراجع القيود السياسية وعودة التنظيم الإخواني إلى مراكز القرار.

وأشار إلى أن أي تموضع إيراني على الساحل السوداني يندرج ضمن ما يسميه “توسيع مسار الردع غير المباشر”، حيث تسعى إيران لتوزيع نقاط الضغط خارج حدودها الجغرافية المباشرة، بما يتماشى مع أسلوبها المعروف في العمل عبر وكلاء وحلفاء إقليميين، دون الحاجة إلى تواجد مباشر، كما يظهر في مناطق باب المندب وخليج عدن.

وأضاف الصادق أن الهدف من ذلك هو بناء “رافعة تهديد موازية”، أي إيصال رسالة مفادها أن أي تصعيد في الخليج قد يقابله اضطراب محتمل في البحر الأحمر، بما يخدم إيران في لحظة تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة ويزيد كلفة أي مواجهة محتملة.

وأكد الصادق أن العنصر الحاسم في الحالة السودانية يكمن في دور التيارات المتشددة داخل السلطة، حيث أعادت هذه القوى فتح قنوات قديمة مع طهران عبر سلطة عبد الفتاح البرهان، الذي مكن وزير خارجيته ووزير ماليته من متابعة هذا الملف، ما يعكس أن الخطر يرتبط بالبنية السياسية نفسها.

وأشار الصادق إلى أن إدخال السودان في المعادلات الإقليمية يحوّل البحر الأحمر من ممر استقرار إلى ساحة تجاذب جيوسياسي، وهو تطور يحمل كلفة استراتيجية مرتفعة على السودان والمنطقة.

من جانبه، قال المحلل السياسي معتز حضرة إن إيران تسعى لفتح منافذ جديدة عبر تحالفات جديدة، مشيراً إلى أن عبد الفتاح البرهان أعاد العلاقات الدبلوماسية مع إيران بعد فترة من الانقطاع عقب حرب 15 أبريل.

وأضاف حضرة أن النظام الإيراني دعم البرهان بالطائرات المسيرة والخبراء، وأن زيارة الوفد الإيراني إلى بورتسودان تمثل بداية جديدة لتموضع إيراني في المنطقة، بعد تحييد الحوثيين إلى حد كبير، ما يوسع دائرة الصراع في البحر الأحمر.

وأوضح حضرة أن أي وجود إيراني محتمل في البحر الأحمر، سواء في أوسيف أو مناطق أخرى، قد يوسع نطاق الحرب ويشتت جهود الدول المتحاربة، ويشكل تهديداً لمصالح المنطقة، مشيراً إلى أن السودان سيتأثر بشكل مباشر نتيجة استمرار هذه التحركات.

وأضاف أن استمرار البرهان في السلطة قد يدفع السودان إلى خطوات من هذا النوع، بما يعكس علاقة السلطة الحالية بالمناخ الإقليمي وتصاعد النفوذ الإيراني في البحر الأحمر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى