ما بعد الهدنة… ماذا ينتظر قوات قسد في حلب؟
خاص – نبض الشام
دخلت أحياء عدة من مدينة حلب مرحلة من الهدوء الحذر بعد إعلان وزارة الدفاع السورية وقفاً لإطلاق النار في محيط الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، وهي أحياء كانت قد شهدت في الأيام الماضية تصعيداً عسكرياً بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية. هذا الهدوء، الذي أعقب مهلة محددة لخروج مقاتلي “قسد”، لا يعكس فقط توقفاً مؤقتاً للعمليات، بل يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول مستقبل هذه المناطق وأوضاع سكانها الذين تضرروا بشدة من المواجهات.
مشهد الانسحاب
مع انقضاء المهلة المعلنة، بدأت الاستعدادات لإجلاء مقاتلي “قسد” من حي الشيخ مقصود باتجاه مناطق شرق الفرات، على أن يتم خروجهم بأسلحة فردية فقط ومن دون عتاد ثقيل. هذا الترتيب يعكس محاولة للحد من احتمالات تجدد الاشتباك، كما يشير إلى رغبة رسمية في ضبط المشهد العسكري ومنع تحول الأحياء السكنية إلى ساحات قتال مفتوحة.
النزوح
ترافقت العمليات العسكرية مع موجة نزوح واسعة طالت عشرات الآلاف من المدنيين، حيث أعلنت السلطات خروج نحو 165 ألف شخص من الأشرفية والشيخ مقصود. هذا التحرك السكاني الكبير فرض ضغوطاً إنسانية متزايدة، خاصة مع وجود مدنيين عالقين داخل بعض الأحياء المتضررة. في هذا السياق، برزت دعوات رسمية إلى المنظمات الدولية، وفي مقدمتها الصليب الأحمر، لتقديم المساندة الطارئة وتأمين الاحتياجات الأساسية للمتضررين.
عودة تدريجية للأمن
بالتوازي مع تراجع حدة القتال، بدأت وحدات قوى الأمن الداخلي بالانتشار في المناطق التي شهدت اشتباكات، في محاولة لحماية الممتلكات العامة والخاصة وتهيئة الظروف لعودة الأهالي. غير أن هذه العودة وُضعت ضمن إطار حذر، إذ طُلب من السكان عدم التسرع في الدخول إلى مناطقهم قبل إزالة الألغام وفتح الطرق، وهو ما يعكس حجم المخاطر المتبقية بعد توقف النار.
بين الهدوء والمخاوف
رغم إعلان وقف إطلاق النار وتراجع الأصوات العسكرية، لا تزال المخاوف قائمة لدى السكان، خاصة بعد الإعلان عن ضبط مستودعات أسلحة وسيارة مفخخة داخل بعض الأحياء. هذه الوقائع تؤكد أن التحدي لا يقتصر على إنهاء الاشتباكات، بل يمتد إلى معالجة آثارها الأمنية والاجتماعية.
فرصة للحياة
تعيش حلب اليوم مرحلة دقيقة تتقاطع فيها الرغبة في الاستقرار مع آثار صراع لم تندمل جراحه بعد. وبين انسحاب المقاتلين، وانتشار قوى الأمن، ومساعي الإغاثة الإنسانية، يبقى مستقبل الأحياء الشمالية مرهوناً بقدرة جميع الأطراف على تحويل الهدنة المؤقتة إلى فرصة حقيقية لإعادة الحياة الطبيعية وترميم ما خلّفته المواجهات من خسائر ومعاناة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




