خارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

ماذا تريد ألمانيا من الرئيس السوري؟

خاص – نبض الشام

تحمل زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع المرتقبة إلى برلين دلالات سياسية تتجاوز طابعها البروتوكولي. ففي توقيت إقليمي حساس، ومع تصاعد النقاش الأوروبي حول ملف اللاجئين، تبدو الزيارة جزءاً من إعادة ترتيب العلاقة بين دمشق والعواصم الغربية، وسط أسئلة مفتوحة حول النوايا الحقيقية، وحدود الانفتاح، وشروط الاعتراف بالحكومة السورية الجديدة.

برلين تفتح الباب بحذر
بحسب جدول أعمال الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير، تأتي الزيارة في إطار مساعٍ ألمانية للمشاركة في صياغة مقاربة دولية جديدة تجاه سوريا. ورغم الغموض الرسمي حول عقد لقاء مباشر بين الشرع والمستشار فريدريش ميرتس، فإن الدعوة المعلنة سابقاً تكشف بوضوح أن ملف عودة اللاجئين هو العنوان الأساسي، وربما المدخل السياسي الأوسع.

عودة اللاجئين… العنوان المعلن
يصرّ ميرتس على أن الحرب الأهلية انتهت، وأن مبررات اللجوء لم تعد قائمة، ما يفتح الباب أمام بدء عمليات الترحيل. غير أن هذا الخطاب لا ينفصل عن ضغوط داخلية ألمانية متصاعدة، حيث بات ملف الهجرة عنصراً حاسماً في المشهد السياسي، وهو ما يجعل الزيارة أداة لإضفاء غطاء سياسي وقانوني على سياسات العودة.

الخفايا الأمنية
في المقابل، تكشف تصريحات الحكومة الألمانية عن قلق واضح من التطورات الأمنية شمال سوريا، لا سيما الاشتباكات في حلب بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية. ربط برلين بين الزيارة و”إعادة التقييم اليومي” للوضع الميداني يوحي بأن الاعتراف السياسي مشروط بالاستقرار الأمني، وأن ألمانيا لا تزال تختبر قدرة دمشق على ضبط المشهد الداخلي.

أوروبا تمهّد
تأتي زيارة الشرع بعد أيام من زيارة أوروبية رفيعة إلى دمشق، حملت معها تعهدات مالية تتجاوز 620 مليون يورو. هذا الدعم، رغم طابعه الإنساني، يحمل في طياته رسالة سياسية واضحة: أوروبا مستعدة للانخراط، لكن بشروط، أبرزها المصالحة الداخلية، والاندماج الإقليمي، وضمان بيئة آمنة لعودة اللاجئين.

بين الخطاب الإنساني والحسابات السياسية، تبدو زيارة الشرع إلى برلين خطوة مدروسة في مسار تطبيع حذر. ألمانيا تبحث عن حل عملي لملف اللاجئين، وأوروبا تختبر شريكاً جديداً في دمشق، فيما تسعى الحكومة السورية إلى تثبيت شرعيتها الدولية. وبين هذه المصالح المتقاطعة، تبقى الخفايا أكبر من العناوين المعلنة.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى