فخّ الوعود الاستثمارية: هل تعرقل المشاريع غير الواقعية إعادة إعمار سوريا؟
خاص – نبض الشام
وعود كبيرة وأسئلة معلّقة
خلال عام من عمر الحكومة السورية الجديدة، برزت موجة واسعة من مذكرات التفاهم الاستثمارية قُدّمت باعتبارها مدخلاً سريعاً لإعادة إعمار سوريا. غير أن كثافة الإعلانات، مقابل غياب التفاصيل التنفيذية، فتحت باب التساؤل حول جدية هذه المشاريع وقدرتها على الانتقال من الورق إلى الواقع.
مذكرات بلا التزام
يرى خبراء في الاقتصاد أن مذكرات التفاهم، بطبيعتها، لا ترقى إلى عقود ملزمة، ما يجعل تعثّر بعضها أمراً متوقعاً. لكن الإشكال الحقيقي، وفق الخبراء، يتمثل في الترويج لمشاريع وُصفت منذ البداية بأنها غير مستندة إلى دراسات جدوى واقعية أو تصورات تمويل واضحة.
أرقام أكبر من قدرة الاقتصاد
يشير مختصون إلى أن الإعلان عن مشاريع بعشرات المليارات يتجاوز القدرة الاستيعابية لاقتصاد منكمش، ويثير شكوكاً حول مصادر التمويل الفعلية، خاصة في ظل فجوة كبيرة بين الاحتياجات الحقيقية لإعادة الإعمار وطبيعة المشاريع المطروحة.
الجدوى تحت المجهر
يضرب خبراء مثالاً بمشاريع بنية تحتية ضخمة ذات طابع تجاري، معتبرين أن جدواها الاقتصادية ضعيفة في ظل مستويات الطلب الحالية، ما يجعلها أقرب إلى أفكار تسويقية منها إلى استثمارات قابلة للحياة.
إشكالية الحوكمة والشفافية
يحذّر محللون من أن غياب معايير واضحة لاختيار المشاريع وتقييمها يعمّق مخاطر المحسوبية ويضر بسمعة البلاد الاستثمارية، في مرحلة يُفترض أن تُبنى فيها الثقة مع الشركاء المحتملين.
إعادة الإعمار ليست أرقاماً
يجمع خبراء الاقتصاد على أن إعادة الإعمار عملية مؤسسية معقدة، تتطلب أولويات واضحة وشفافية وتمويلاً محدداً ورقابة مستقلة. ومن دون ذلك، ستبقى المشاريع المعلنة وعوداً معلّقة، لا تلبّي الحاجات الملحّة ولا تضع الاقتصاد السوري على مسار تعافٍ مستدام.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




