تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

دمشق تستعيد الشرق تدريجياً: هل تلفظ قسد أنفاسها الأخيرة؟

خاص – نبض الشام

تدخل التطورات العسكرية في شمال وشرق سوريا مرحلة مفصلية مع استعادة الجيش السوري السيطرة على مناطق رئيسية كانت خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية لسنوات. ما يجري لم يعد مجرد تحركات ميدانية متفرقة، بل مسار متسارع يعيد ربط مدن وحقول استراتيجية بمؤسسات الدولة السورية، الأمر الذي يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل قسد ومشروع الإدارة الذاتية.

الطبقة تعود إلى كنف الدولة
استعادة الجيش السوري لمدينة الطبقة وسد الفرات ومطارها شكّلت تحولاً استراتيجياً بالغ الأهمية، ليس فقط من الناحية العسكرية بل من زاوية السيادة الوطنية. فالطبقة تمثل عقدة جغرافية تتحكم ببوابة الرقة الغربية، بينما يمنح سد الفرات الدولة السورية السيطرة مجدداً على أهم منشأة مائية وكهربائية في البلاد. عودة هذه المواقع إلى إدارة دمشق تعني عملياً إنهاء واحدة من أبرز ركائز النفوذ التي اعتمدت عليها قسد في المنطقة.

استرجاع حقول الطاقة
تقدم الجيش السوري نحو حقول النفط والغاز، وخاصة حقل كونيكو، يعكس مسعى واضحاً لاستعادة الموارد الوطنية التي بقيت خارج سيطرة الدولة لسنوات. هذه الحقول كانت تمثل المصدر المالي الأساسي لقسد، ومع عودتها التدريجية إلى الدولة يتقلص هامش الحركة العسكري والإداري للقوات الكردية، ويضعف قدرتها على فرض واقع منفصل شرق الفرات.

تصدعات داخل الإدارة الذاتية
انشقاق مشلب التركان، أحد أبرز الوجوه الإدارية في الرقة، لم يكن حدثاً عابراً، بل مؤشراً على اهتزاز البنية السياسية التي أقامتها قسد. دعوته الصريحة للعودة إلى مؤسسات الدولة والالتحاق بالجيش السوري تعكس تحولاً في الموقف المحلي وتزايد القناعة بأن مرحلة السيطرة المنفصلة تقترب من نهايتها.

ما مصير قسد؟
رغم الحديث السابق عن تفاهمات لإعادة الانتشار ودمج جزئي، فإن التطورات الأخيرة كشفت أن قسد فقدت القدرة على فرض شروطها، في ظل تقدم الجيش السوري وعودة مؤسسات الدولة إلى مناطق جديدة. ومع تراجع الدعم العملي من واشنطن واقتصاره على الدعوات السياسية لضبط النفس، باتت قسد في موقع دفاعي غير مسبوق.

ما يحدث اليوم في الرقة ودير الزور يمثل مساراً واضحاً لعودة الدولة السورية إلى شرق الفرات، واستعادة السيطرة على المدن والموارد التي شكلت أساس نفوذ قسد طوال السنوات الماضية. وبين الانحسار العسكري والتفكك السياسي الداخلي، يبدو أن مشروع قسد يدخل مرحلة الأفول التدريجي، فهل تُطوى صفحة من الحكم المفصول وتُفتح أخرى عنوانها إعادة بسط سيادة الدولة السورية على كامل الجغرافيا الشرقية؟ لنترقب المرحلة المقبلة.

متابعة – عبير محمود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى