تطورات المشهد الساخن في حلب: هل تتدخل تركيا؟
خاص – نبض الشام
ترتفع وتيرة التصعيد الذي تشهده مدينة حلب، شمالي سوريا، على خلفية القصف المتبادل بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في عدد من أحيائها الشمالية. ويأتي هذا التطور في وقت أعلنت فيه تركيا استعدادها لتقديم دعم عسكري للحكومة السورية، في حال طلبت دمشق ذلك، ما يضيف بعداً إقليمياً جديداً إلى المشهد المعقد في المدينة، ويثير مخاوف متزايدة بشأن الوضع الإنساني للمدنيين.
الموقف التركي ودلالاته
أبدى مسؤول في وزارة الدفاع التركية استعداد أنقرة لدعم الجيش السوري في مواجهته مع المقاتلين الأكراد في مدينة حلب، مؤكداً أن بلاده تراقب التطورات عن كثب. وأوضح المسؤول، في تصريحات نقلتها وكالة “فرانس برس”، أن تركيا تدعم ما تصفه بـ”معركة سوريا ضد المنظمات الإرهابية”، مشيراً إلى أن الدعم سيُقدَّم في حال طلبته الحكومة السورية رسمياً. ويُنظر إلى هذا التصريح على أنه رسالة سياسية تعكس استمرار اهتمام تركيا بالملف الأمني في شمال سوريا.
إجراءات ميدانية وحظر تجوال
على الأرض، أعلنت “هيئة العمليات” التابعة لوزارة الدفاع السورية فرض حظر تجوال في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، مع تحذير المدنيين من الاقتراب من مواقع “قسد”. كما لوّحت الهيئة ببدء عمليات استهداف مركزة، في حال استمرار التوتر. وفي السياق ذاته، أعلنت محافظة حلب فتح ممرين إنسانيين لفترة محدودة، بهدف تسهيل خروج المدنيين نحو مناطق سيطرة الحكومة.
رد “قسد” والتحذيرات القانونية
في المقابل، اعتبرت “قوى الأمن الداخلي” (أسايش) التابعة لـ “قسد” أن التهديدات بالقصف تمثل استهدافاً مباشراً لمناطق مأهولة بالسكان. وحذرت من أن هذه الإجراءات قد تُعد، وفق القانون الدولي الإنساني، “جريمة حرب”، محملة الحكومة السورية المسؤولية عن أي أضرار قد تلحق بالمدنيين أو بالبنية التحتية نتيجة التصعيد.
واقع السيطرة والمشهد الإنساني
تشهد أحياء الشيخ مقصود والأشرفية ودوار الشيحان اشتباكات متقطعة منذ أيام، ترافقت مع حركة نزوح ملحوظة للأهالي. ورغم ذلك، لم يطرأ تغير جوهري على خريطة السيطرة العسكرية، حيث ما تزال هذه المناطق خاضعة لنفوذ القوات الكردية داخل مدينة حلب.
يعكس التصعيد الأخير في حلب هشاشة التفاهمات القائمة وتعقيد المشهد العسكري والسياسي في شمال سوريا. وبين التصريحات الإقليمية والإجراءات الميدانية المتبادلة، يبقى المدنيون الحلقة الأضعف في معادلة الصراع، في انتظار حلول تهدئة تحول دون اتساع رقعة المواجهات داخل واحدة من أكثر المدن السورية كثافة سكانية وأهمية استراتيجية.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




