الخاسر الوحيد من التوترات في شمالي حلب
خاص – نبض الشام
يعيش أهالي أحياء الأشرفية والشيخ مقصود وبني زيد شمالي مدينة حلب ظروفاً معيشية صعبة، تزامنت مع موجة برد قاسية وانقطاع كامل للكهرباء، عقب الاشتباكات التي شهدتها المنطقة نهاية الشهر الماضي بين الجيش السوري وقوات قسد، وبغض النظر عن خلفيات التوتر وأسبابه، يجد السكان المدنيون أنفسهم أمام واقع يومي يزداد قسوة، حيث تتداخل المخاوف الأمنية مع تراجع الخدمات الأساسية، ما يجعلهم الطرف الأكثر تضرراً.
تفاقم المعاناة
منذ أيام الاشتباكات، انقطعت الكهرباء بشكل كامل عن منازل السكان، ما حرمهم من التدفئة والإنارة في وقت تشهد فيه المدينة انخفاضاً حاداً في درجات الحرارة. ويؤكد الأهالي أن هذا الانقطاع لم يكن مجرد خلل فني عابر، بل امتد ليؤثر على تفاصيل حياتهم اليومية، خاصة لدى العائلات التي تضم أطفالاً وكبار سن، حيث بات البرد عنصراً إضافياً من عناصر القلق المستمر داخل المنازل.
إلى جانب انقطاع الكهرباء، يواجه السكان صعوبة متزايدة في الحصول على مادتي المازوت والغاز، ما جعل خيارات التدفئة محدودة أو معدومة. ويشير الأهالي إلى أن هذه الأزمة دفعت بعض العائلات إلى تقليل ساعات التدفئة أو الاستغناء عنها كلياً، في محاولة للتأقلم مع واقع اقتصادي وخدمي خانق، لا سيما في ظل ارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية.
نزوح وقلق
مع استمرار التوترات، اختارت بعض العائلات مغادرة أحيائها بشكل مؤقت، خشية تجدد الاشتباكات أو تدهور الوضع الأمني. هذا النزوح الجزئي فرض أعباء نفسية ومادية إضافية، سواء من حيث تكاليف الإقامة أو القلق على المنازل والممتلكات، في ظل غياب أي وضوح بشأن موعد العودة أو تحسن الظروف.
يركز أهالي الأحياء المتضررة على مطلب أساسي يتمثل في تحييد مناطقهم عن أي توترات، وتأمين الحد الأدنى من الخدمات الضرورية، خاصة الكهرباء ومواد التدفئة. ويؤكدون أنهم لا يشكلون طرفاً في أي صراع، لكنهم يتحملون نتائجه بشكل مباشر، مطالبين بمعالجة إنسانية تضع احتياجات المدنيين في مقدمة الأولويات.
الخاسر الوحيد
في خضم التوترات الأمنية وتبادل الاتهامات، يبقى المواطن المدني الخاسر الوحيد، محاصراً بالبرد وانقطاع الخدمات وعدم الاستقرار. ومع كل يوم يمر، تتزايد معاناة الأهالي في شمال حلب، وسط آمال بأن تُفصل احتياجاتهم المعيشية عن أي صراع، وأن يُنظر إلى واقعهم بوصفه قضية إنسانية قبل أي اعتبار آخر.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




