خارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

هل يستعد الجيش الأمريكي لمواجهة كبرى غير تقليدية؟

خاص – نبض الشام

يشهد العالم تحولات متسارعة في موازين القوة العسكرية، ومع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والصين، باتت واشنطن تنظر بجدية إلى احتمال اندلاع صراع واسع في المحيط الهادي. هذا الواقع الجديد دفع الجيش الأميركي إلى مراجعة شاملة لعقيدته القتالية وأدواته العسكرية، بعد سنوات طويلة ركّز خلالها على حروب غير تقليدية في الشرق الأوسط. ووفقًا لتحليلات غربية، فإن المؤسسة العسكرية الأميركية دخلت مرحلة إعادة بناء ذهني وعملي استعداداً لحرب تختلف جذرياً عما اعتادته خلال العقدين الماضيين.

صراع القوى الكبرى
بعد الانسحاب من العراق وأفغانستان، وجد الجيش الأميركي نفسه أمام بيئة استراتيجية أكثر تعقيداً، تقوم على مواجهة خصم يمتلك قدرات صاروخية وصناعية وتكنولوجية متقدمة. لم تعد ساحات القتال مدناً أو صحارى مفتوحة، بل مساحات شاسعة من الجزر والممرات البحرية، حيث تصبح السرعة والمرونة والانتشار عوامل حاسمة في البقاء والانتصار.

ثورة في الأدوات
أحد أبرز ملامح التحول يتمثل في الابتعاد التدريجي عن الأنظمة الثقيلة باهظة الكلفة، لصالح معدات خفيفة وسهلة التعويض. الطائرات المسيّرة أصبحت عنصراً مركزياً في التخطيط العسكري، سواء في الاستطلاع أو الهجوم أو التشويش. هذه الوسائل لا تُستخدم منفردة فحسب، بل تعمل ضمن شبكات مترابطة قادرة على إرباك الخصم واستنزافه بأقل كلفة ممكنة.

معركة مكشوفة
في الحروب الحديثة، لم يعد الاختفاء أمراً سهلاً، الفضاء بين الأرض والسماء تحوّل إلى ساحة صراع بحد ذاته، حيث تتعقب المجسّات والإشارات الإلكترونية كل حركة. لذلك، يدرَّب الجنود اليوم على تقليل بصمتهم الرقمية، والتعامل مع تهديدات تأتي من الجو أو من الطيف الكهرومغناطيسي، في واقع يقرّ فيه القادة العسكريون بأن الجميع بات مكشوفاً للرصد.

الحرب الإلكترونية
لم تعد الحرب الإلكترونية نشاطاً خلفياً، بل أصبحت في قلب الاشتباك المباشر. المتخصصون في التشويش والتعقب الرقمي باتوا جزءاً من الخطوط الأولى، يجمعون بين التدريب القتالي والمهارات التقنية، في مواجهة خصم يمتلك القدرات نفسها وربما أكثر.

تحدي الإنتاج والاستدامة
رغم التقدم التقني، يواجه الجيش الأميركي معضلة حقيقية تتعلق بالقدرة على الإنتاج الكمي. فالحروب الطويلة لا تُحسم بالنماذج المتطورة فقط، بل بوفرة المعدات وسرعة تعويض الخسائر. ولهذا تسعى واشنطن إلى تسريع إجراءات الشراء ودعم التصنيع المحلي لتفادي فجوة قد تكون مكلفة في أي صراع ممتد.

في المحصلة، لا يستعد الجيش الأميركي لحرب تقليدية فحسب، بل لمرحلة جديدة تتسم بالغموض والكثافة التكنولوجية. إنها مرحلة تتداخل فيها الطائرات المسيّرة، والحرب الإلكترونية، والتكتيكات المرنة في مسرح عمليات واسع ومعقد. وبينما يبدو المستقبل العسكري أكثر خطورة، تدرك الولايات المتحدة أن التأخر في التكيف قد يكون ثمنه باهظاً في صراع قد يرسم ملامح النظام الدولي لسنوات طويلة قادمة.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى